حاج ملا هادي السبزواري

93

شرح المنظومة

جملة قوى الغاذية ، فإنّ فعل الغاذية يتمّ بتحصيل جوهر البدل لما يتحلل ، وهو الخلط الذي هو شبيه بالقوة بالمغتذي وبالزاقة بالعضو وبالتشبيه بالعضو المغتذي . وقد يخل بكلّ منها كما في أطروقيا [ 42 ] والاستسقاء والبرص فالتي يحصل منها التشبيه يسمّى مغيّرة ثانية لتقدّم الأولى في بدن المولود . وربّما سمّي ذي ، أي المغيرة الأولى مفصّلة ،

--> هيئته . ومن ضعف هذه يكون البرص والبهق ، ومن ضعف الأولى يكون الاستسقاء اللحمي . وقيل المغيرة الأولى هي القوّة المولّدة ، والمغيرة الثانية هي الغاذية لأن فعل الأولى مقدم على الثانية في بدن المولود . ( ح . ح ) [ 42 ] نشر على ترتيب اللف ، فأطروقيا في قبال تحصيل جوهر البدل لما يتحلّل ، والاستسقاء في قبال الإلزاق بالعضو ، والبرص في قبال التشبيه بالعضو . وفي بحر الجواهر : « أطروغيا هزال البدن لعدم الغذاء » . وتقدم بيان أقسام الاستسقاء في تعليقه على صدر هذه الغرر . وأما البرص ففي بحر الجواهر « بياض يظهر في ظاهر البدن ويغور ويكون في بعض الأعضاء دون بعض . وربما كان في سائر الأعضاء حتى يصير لون البدن كله أبيض . . . » . وقال الشيخ في الفصل الثاني من التعليم السادس من كليات القانون ( ط الناصري الوزيري - ص 140 ) : « والغاذية يتمّ فعلها بأفعال جزئية ثلاثة : أحدها تحصيل جوهر البدل وهو الدم والخلط الذي هو بالقوّة القريبة من الفعل شبيه بالعضو ، وقد يخلّ به كما يقع في علة تسمّى أطروقيا وهو عدم الغذاء . والثاني الإلزاق وهو أن يجعل هذا الحاصل غذاء بالفعل التام أي يصير جزء عضو ، وقد يخلّ به كما في الاستسقاء اللحمي . والثالث التشبيه وهو أن يجعل هذا الحاصل عندما صار جزءا من العضو شبيها به من كل جهة حتى في قوامه ولونه ، وقد يخل به كما في البرص والبهق فإنّ البدل والإلزاق موجودان فيهما والتشبيه غير موجود . وهذا الفعل للقوة المغيّرة من قوى الغاذية ، وهي واحدة في الإنسان بالجنس وبالمبدأ الأول ، وتختلف بالنوع في الأعضاء المتشابهة إذ في كل عضو منه بحسب مزاجه قوّة تغيّر الغذاء إلى تشبيه مخالف لتشبيه القوة الأخرى ، لكن المغيّرة التي في الكبد تفعل فعلا مشتركا لجميع البدن » . وفي الفصل الثالث من المقالة الرابعة من حكمة الإشراق وشرح القطب الشيرازي عليه ( ط 1 - ص 440 ) : « والمزاج الأتم ما للإنسان إذ لا أقرب منه إلى الاعتدال على ما شهدت به الكتب الطبيّة ، ولهذا لا يوجد إنسان أبلق كما يوجد غيره من الحيوانات كذا ، إذ البلقة إنما تكون لبعد المزاج عن الاعتدال » . ( ح . ح )