حاج ملا هادي السبزواري

94

شرح المنظومة

إذ قد علمت أنّها تتصرّف في المني مثلا ، فيفصل كيفياته المزاجيّة [ 43 ] ويمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو . وتلك أي الّتي تجذب مادة المني إلى الأنثيين مثلا أيضا سمّيت محصّلة . ثمّ أشرنا إلى محلّهما بقولنا : فتلك مثل الأنثيين [ 44 ] تلتزم ، وهذه تلتزم مثل المني في الرّحم . ثمّ إنّ كثيرا من الحكماء جعلوا رؤساء القوى النباتية أربع بإضافة المصوّرة [ 45 ] .

--> [ 43 ] إذ لو كان متشابه الأجزاء ، لزم الترجيح بلا مرجح في اختصاص بعض الأجزاء بالعظمية ، وبعضها بالعصبية ، وهكذا والعطيات بحسب القابليات ، فهذا وجه تسمية المغيرة الأولى بالمفصلة . وأمّا وجه تسمية المولدة بالمحصلة فلتحصيلها الصورة النوعية المنوية كما مرّ . [ 44 ] وفي القانونچه « وأما الأنثيان فكلّ واحدة منهما مركبة من لحم أبيض دسم ، ومن عروق وشريانات كثيرة ، ومنفعتهما إنضاج المني » . يعني أن القوة التي تجذب مادة المني إلى الأنثيين التي تسمّى محصّلة أيضا تلتزم مثل الأنثيين ، وهذه أي المغيرة الأولى التي تسمّى مفصّلة أيضا تلتزم مثل المني في الرحم . وكلمة المثل في الموضعين إشارة إلى أن المولدة تعمّ النبات أيضا وذكر المني والأنثيين والرحم من باب المثل أي التمثيل فتدبّر . ( ح . ح ) . [ 45 ] المصورة تطلق بالاشتراك الاسمي على معنيين ، وذلك لأن المصوّرة عند الأطبّاء تطلق على الخيال أعني خزانة الحس المشترك ، وقد تطرّق هذا المعنى إلى الكتب العقلية أيضا ، مثلا أن الشيخ - قدّس سرّه » قال في أول الفصل الثاني من رابعة نفس الشفاء ( ص 235 - بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) : « إن القوّة المصوّرة التي هي الخيال هي آخر ما تستقر فيه صور المحسوسات » . وغرضنا من العناية لإخراج الخيال بمعنى الحسّ المشترك . وبالجملة أنّ الخيال والمصوّرة هما اسمان لخزانة الحسّ المشترك إلّا أنّ الخيال على اصطلاح الحكماء ، والمصوّرة على اصطلاح الأطبّاء . وأما المصوّرة هاهنا فهي الطابعة ، ومعناها بالفارسية نقشبند وصورتگر . قال الشيخ في الفصل الثاني من التعليم السادس من كليات القانون ( الطبع الوزيري - ص 140 ) : « وأما القوى الطبيعيّة فمنها خادمة ومنها مخدومة ، والمخدومة جنسان : جنس يتصرّف في الغذاء لبقاء الشخص وينقسم إلى نوعين إلى الغاذية والنامية ، وجنس يتصرّف في الغذاء لبقاء النوع ، وهي ينقسم إلى نوعين إلى المولّدة والمصورة - إلى أن قال : وأما المصوّرة الطابعة فهي التي يصدر عنها بإذن خالقها تبارك وتعالى تخطيط الأعضاء وتشكيلاتها وتجويفاتها وثقبها وملاستها وخشونتها وأوضاعها ومشاركاتها وبالجملة الأفعال المتعلقة بنهايات مقاديرها . والخادمة لهذه القوة المتصرّفة في الغذاء بسبب حفظ النوع هي القوّة الغاذية والنامية » . ثمّ إن المصورة الطابعة من شعب المولّدة كما صرح به الشيخ في الفصل الأول من المقالة الثانية من نفس الشفاء ( ص 76 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) : « وأما المولّدة فلها فعلان أحدهما تخليق البرز