حاج ملا هادي السبزواري
92
شرح المنظومة
التمثيل بقرنية ما يأتي . إذ المولّدة تعم النبات والكلام في القوى النباتية فهي الّتي تأخذ من الجسم الذي هي فيه جزء وتجعله مبدأ لشخص آخر من نوعه أو جنسه [ 39 ] ، وتحت تلك القوة المولّدة القوة المغيّرة وهي الّتي يهيّئ كلّ جزء من المني في الرّحم مثلا لعضو مخصوص ، بأن يجعل بعضه مستعدا للعظمية ، وبعضه للعصبية إلى غير ذلك . وقيل : « المولّدة مجموع هاتين القوتين [ 40 ] ، فوحدتها اعتبارية ، وهي أي المغيّرة بالأولى أي بالمغيّرة الأولى [ 41 ] » عندهم مشتهرة . فرقا بينها وبين المغيّرة الثانية الّتي من
--> وقال الشيخ : « أنا أرى أن المني ليس يجب أن يكون من الدماغ وحده وإن كانت خميرته منه ، بل يجب أن يكون له من كل عضو رئيس عين ومن الأعضاء الأخرى رشح » . أقول : التشابه بين الوالد والمولود في الأعضاء يؤيد قول الشيخ . وقال القرشي : « مادة المني هي الرطوبة المبثوثة على الأعضاء كالطل وبالتبخير تصعد إلى الدماغ ولبرد الدماغ تبرد هي وتكاثف . ثم تنزل من العروق التي خلف الأذنين إلى النخاع وهكذا إلى الأنثيين ، وفيهما يكمل تعديله ونضجه بالمولدة » . أقول : كون المني فضل الهضم الرابع على هذين القولين أظهر ، فإن الهضم الرابع إنّما هو في الأعضاء المنبثة ( المتشتّة - خ ) في أصقاع البدن ، فهو كالطل المنبث في الأعضاء . [ 39 ] أما من نوعه فهو ظاهر كما يلد الإنسان إنسانا والظبي ظبيا مثلا ، وأما كون مني مبدأ لشخص آخر من جنسه كما إذا نكح مذكر من نوع كالحمار مؤنثا من نوع آخر كالفرس فيتولد منهما شخص آخر من جنسهما وهو البغل ، ومن الأمثال الفارسية أنه قيل للبغل من أبوك قال أمّي الفرس . ( ح . ح ) [ 40 ] ناظر إلى كلام صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية في القوة المولّدة حيث قال ( ط 1 - ص 181 ) : « وهذه القوة في كل البدن عند أبقراط ومتابعيه ، والمني عندهم متخالف الحقيقة متشابه الامتزاج لخروجه من جميع الأجزاء وتولّده عندها فيحصل من العظم مثله ومن اللحم مثله وهكذا ، وعند أرسطو أن تلك القوة لا تفارق الأنثيين فيكون المني المتولّد هناك متشابه الحقيقة . واعلم أن الوحدة في المولّدة كما في الغاذية اعتباري لأن المراد بها كما هو مصرّح به في كلّيات القانون قوّتان : إحداهما ما يجعل فضلة الهضم الرابع منيّا سواء كان عملها في الأعضاء أو في الأنثيين على اختلاف القولين ، والأخرى ما يهيّئ كلّ جزء من المني الحاصل في الرحم لعضو مخصوص . . . » . ( ح . ح ) [ 41 ] تقدم آنفا ذكر المغيرة الأولى ، ففي بحر الجواهر : « المغيرة الأولى هي التي تلصق الغذاء بالعضو بعد فعل الهاضمة فيه ، والمغيرة الثانية هي التي تشبّه ما لصقته الأولى بالعضو فيجعله جزء منه بلونه و