حاج ملا هادي السبزواري
90
شرح المنظومة
منتصب قائم في طول الصّلب وتجويفه سعة مثل الثقب المسمّى بالبوّاب ، وإذا صار الطعام إلى ذلك المعى أخذ قوته [ 33 ] وغذاءه مما شاكل جوهره منه كالمعدة . ثمّ عصر الباقي وأحدره إلى معي يتّصل به مستدير ملتف ، يسمّيه الأطباء بالصّائم لجذب الكبد ، كلّ بلة فيه دائما فيبقى لذلك خاليا من بلة الغذاء وجوهريته كما يبقى معدة الصائم خالية ، وقد شوهد عند ذبح الحيوان جفاف ما فيه ولتوسط الاثني عشري بينه
--> هو السرم . وهذه الأمعاء كلها مربوطة بالصلب برباطات تشدّها على واجب أوضاعها ، وخلقت العليا منها رقيقة الجوهر لأن حاجة ما فيها إلى الإنضاج ونفوذ قوة الكبد إليه أكثر من الحاجة في المعى السفلى ، - إلى أن قال في وجه تسمية الاثني عشري - : ولقبت بالاثني عشري لأن طولها هذا القدر من أصابع صاحبها مضمومة ، وسعتها سعة فمها المسمّى بالبوّاب . - ثم قال في وجه تسمية الصائم - : والجزء من المعى الدقيقة التي يلي الاثني عشري يسمّى صائما ، وقد سمي هذا المعاء صائما لأنه في أكثر الأمر يوجد خاليا وفارغا . . . » . وقد نظم الأمعاء الستّ المذكورة شاعر بالفارسية هكذا : رودههاى آدمي اندر عدد شش بيش نيست * كردم أو را جمله در يك بيت منظوم اى حكيم أولى اثنا عشر پس صائم وديگر دقاق * از پس أعور بود قولون وآن گه مستقيم وفي آخر الفصل الخامس من المقالة الثانية من القانونچه : « وأما الأمعاء فهي أجسام عصبانية مضاعفة ذات حسّ مركبة من العصب والشحم والعروق والشرايين ، وهي ستة : البوّاب ، والصائم ، والدقاق ، والأعور ، والقولون والمستقيم وهو متصل بالدبر ومنفعتها دفع ثفل الطعام » وفي تعليقتها : « وأما التسمية بالبوّاب لأنه ينضم عند امتلاء المعدة لإتمام النضج ثم ينفتح إلى تمام الدفع » . وأقول : المقالة الأولى من الفن السادس عشر من الكتاب الثالث من قانون الشيخ الرئيس في تشريح الأمعاء الستّة ( ط 1 من الرحلي - 214 ) . ( ح . ح ) [ 33 ] إلى قولنا : « كالمعدة » لعلك تستشكل هذا بأن الغذاء بالفعل هو الدم ولا كلّ الدم ، بل الدم المهضوم هضوما أربعة ، فالكيموس يصلح للغذائية لا الكيلوس . فأقول : ليس المراد به القوت الغالب ، فإنه الدم الجائي إليهما من الكبد بتوسط العروق ، وهذا الانجذاب لجنسية ما لا بأس به وفي « شرح القانون » للعلّامة هكذا . قال : « في المعدي وينهضم ويصير كشكيا كماء الشعير ، ثمّ يأخذ قوتها وغذاءها ممّا يشاكل طبيعتها ومزاجها منه » انتهى . والدليل على هذا الانجذاب الذي للجنسية أنه يحصل الدعة والراحة بحصول الغذاء للمعدة مع أن الهضم الكامل يطول كما علمت .