حاج ملا هادي السبزواري

86

شرح المنظومة

مزاقة حتّى يتم الانهضام مع أنّه حركة لا بدّ لها من زمان ، ودافعة كذلك ، لولاها لثقل البدن وفسد وهاضمة كذلك [ 20 ] . لها هضوم أربعة : [ 21 ] أوّلها : الهضم المعدي للكيلوس [ 22 ] ، أي لتحصيله وهو الجوهر الشبيه بماء

--> [ 20 ] وأمّا الهاضمة فهي التي تحيل ما جذبته الجاذبة وأمسكته الماسكة إلى قوام متهيّأ لفعل المغيرة - وهي المصوّرة - فيه إلى مزاج صالح للاستحالة إلى العضوية بالفعل . وهذه القوّة غير الغاذية عند المحققين ، قيل في بيان الفرق بينهما إن القوة الهاضمة يبتدئ فعلها عند انتهاء فعل الجاذبة وابتداء فعل الماسكة ، فإذا جذبت جاذبة عضو شيئا من الدم وأمسكته ماسكة ذلك العضو فللدم صورة نوعية ، وإذا صار شبيها بالعضو فقد بطلت عنه تلك الصورة وحدثت له صورة أخرى فيكون كونا للصورة العضوية وفسادا للصورة الدموية . وهكذا الكون والفساد إنما يحصلان بأن يحصل من الطبخ ما لأجله يأخذ - أي يشرع - استعداد المادة للدموية في النقصان وللعضوية في الاشتداد ، وهكذا لا يزال الأول في الانتقاص والثاني في الاشتداد إلى أن تبطل الصورة الدموية وتحدث الصورة العضوية ، فهاهنا حالتان سابقة وهي تزيد استعداد قبول الصورة العضوية ، ولاحقة هي حصول الصورة العضوية فالأولى فعل القوة الهاضمة والثانية فعل القوة الغاذية ، فهذا ما قيل في الفرق بين هاضمة كل عضو وغاذيته . ( ح . ح ) [ 21 ] وجه الضبط : أن الهضم تغيير ما ، فالتغيير في الغذاء إما أنه بحيث ليس صورة العضو بالفعل ، فهو الهضم الرابع . وإمّا أنه بحيث فيه بالقوة بعد والقوّة مع التغيير وإمّا بعيدة ، وإمّا متوسطة ، وإمّا قريبة . والأولى هي الأول ، والثانية هي الثاني ، والثالثة هي الثالث . وجه آخر : أن التغيير إمّا في بعض الصفات والكيفيات ، فهو الأول . وإمّا بخلع الصورة النوعية من الغذاء بالقوة ولبس الصورة النوعية الدموية فهو الثاني . وإمّا لبس الصورة النوعية العضوية بالفعل فهو الرابع . وإمّا بالقوة القريبة من الفعل فهو الثالث . وقد قال بعض المحققين من الأطباء : « إن كل هضم يتم في ستّ ساعات والمجموع في أربع وعشرين ساعة عدد ساعات الليل والنّهار » . [ 22 ] في بحر الجواهر للطبيب الهروي : « الكيلوس بالفتح لفظه سريانية وهو الطعام إذا انهضم في المعدة وهو جوهر سيّال شبيه بماء الكشك الثخين . والكيموس بالفتح هذه اللفظية سريانية ، ومعناه الخلط في النهاية . الكيموس في عبارة الأطباء وهو الطعام إذا انهضم في المعدة قبل أن ينصرف عنهما ويصير دما » . وفيه أيضا : « كشك بالفتح : مدقوق الحنطة أو الشعير فارسي معرّب » . وفي كنز اللغة : « كشك شيره جو ، وكشك الشعير نيز به همين معنى است » . وفي التحفة للحكيم مؤمن : « كشك الشعير شيره جو است . ودر شعير به تفصيل در خواصّ آن افاده فرموده است » . وفي منتهى الإرب في لغة العرب : « كشك بالفتح آب جو ، يا آب جو با سركه يا با شير جوش داده » .