حاج ملا هادي السبزواري
82
شرح المنظومة
قيل : سمّيت نامية ، مع أنّها منمية لرعاية المشاكلة مع الغاذية . أقول : فيه إشارة إلى كمال الاتصال [ 6 ] بين النفس والجسد ، بحيث إنّ الجسد من مراتب النفس فوصفت [ 7 ] بصفة ، وقد ذكرنا في حواشينا على سفر النفس من الأسفار [ 8 ] : إنّ هذا نظير قولهم : « قدرة الحيوان كيفية نفسانية » والحال أنّها كيفية قائمة بالقوة المنبثة في العضلات ، ففيه أيضا إشارة إلى سعة إشراق النفس [ 9 ] ، ثمّ هي
--> تمام النشو بما يدخل فيه من الغذاء . والغاذية تخدم النامية . والغاذية تورد الغذاء تارة مساويا لما يتحلّل ، وتارة أنقص ، وتارة أزيد . والنمو لا يكون إلا بأن يكون الوارد أزيد من المتحلّل إلا أنه ليس كل ما كان كذلك كان نموّا فإنّ السمن بعد الهزال في سنّ الوقوف وهو من هذا القبيل وليس هو نموّا إنما النموّ ما كان على تناسب طبيعي في جميع الأقطار ليبلغ تمام النشو ثمّ بعد ذلك لا نموّ البتة وإن كان سمن كما أنه لا يكون قبل الوقوف ذبول وإن كان هزال . . . » . وبالجملة إن القوة النامية هي التي فعلها لتحصيل كمال الشخص ، وحدّها أنها قوّة تزيد في أقطار الجسم المغتذي على التناسب الطبيعي ليبلغ تمام النشو ، وإنما يقع هذا الفعل منها بما تورده الغاذية زيادة على البدل عمّا يتحلّل ، فالغاذية تخدم النامية بإيراد الغذاء زائدة على القدر الضروري للبقاء . ( ح . ح ) [ 6 ] الإنسان هوية واحدة ذات مراتب ، والبدن مرتبة نازلة للنفس ، والنفس تمام البدن ، والبدن تجسّد الروح وتجسّمه وصورته ومظهره ومظهر كمالاته وقواه في عالم الشهادة بلا تجاف من الطرفين كما سيأتي قول المصنف في ذلك في « غرر في النفس الناطقة » : لم تتجاف الجسم إذ تروّحت * ولم تجاف الروح إذ تجسّدت وحيث إن الإنسان هوية واحدة كانت الأدلّة على الحركة الجوهرية جارية فيه بشراشره فكان النماء الواقع في الجسد بتبع النماء الواقع للنفس ، فلمّا كان الجسد من مراتب النفس وصفت النفس بصفة الجسد فسمّيت تلك القوّة نامية مع أنها منمية فتدبر . وقد بسطنا القول في ما أشرنا إليه في شرح العين السابعة من كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » في أن البدن مرتبة نازلة للنفس ( ط 1 - ص 215 ) ، وفي كتابنا الفارسي الموسوم ب « گشتى در حركت » . ( ح . ح ) [ 7 ] أي النفس في مقام القوة ، بصفة الجسم . [ 8 ] الأسفار ، ج 9 ، ص 71 إلى ما بعده ، ط بيروت . ( م . ط ) [ 9 ] وذلك لأن النفس كمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة فذلك الجسم حيّ بحياتها وجميع آثاره الصادرة عنه إنما هي صادرة عنها ، وجميع أعضائه العنصرية مجالي أنوارها وآثارها ، وجملة الأمر أن أرض البدن مشرقة بنور ربّها ، قوله سبحانه : « وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها » ( الزمر - 71 ) . قال العارف الرومي :