حاج ملا هادي السبزواري
390
شرح المنظومة
[ 6 ] فريدة في المحاسبة والمراقبة [ 1 ] و [ 2 ]
--> [ 1 ] قال ( ع ) : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » . وهما مقامان عظيمان ، وفي رعايتهما جدوى كثير ، وكان دأب أهل السلوك في المحاسبة أن يحاسبوا ما عملوا كل يوم في ليلته . فإن عملوا الحسنات حمدوا اللّه تعالى وشكروا أو استزادوا وإن صدر منهم عثرة استغفروا اللّه وأنابوا إليه . وكيفية المحاسبة ووزن الأعمال ما أشرنا إليها في النظم . « فزنوا بالقسطاس المستقيم » . [ 2 ] وقد ورد حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا . وقال الإمام الوصيّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر . . . » . وفي وصيّة النبي ( ص ) لأبي ذر « يا أبا ذر حاسب نفسك قبل أن تحاسب فإنه أهون لحسابك غدا - إلى أن قال : يا أبا ذر لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة الشريك شريكه . . . » . وعن العسكري عن آبائه عن عليّ عليهم السلام عن النبيّ ( ص ) : أكيس الكيّسين من حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين كيف يحاسب نفسه قال : إذا أصبح ثم أمسى رجع إلى نفسه وقال يا لنفسي إن هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا ، واللّه يسألك عنه بما أفنيته فما الذي عملت فيه - إلى أن قال - : فيذكر ما كان منه فإن ذكر أنه جرى منه خير حمد اللّه وكبّره على توفيقه ، وإن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر اللّه وعزم على ترك معاودته » . . . ( فصل الخطاب للكرماني - ط 1 - ص 263 ) . وقد أفاد المصنف - أعني المتأله السبزواري - نحو ما في المقام في شرح الأسماء أيضا ( ط 1 - ص 48 ) بقوله الشريف : « محاسبة النفس أن يتذكر المحاسب النعم التي أنعم اللّه بها في بدنه من المنافع التي تفطّن بها علماء التشريح مع أن ما تفطّنوا بالنسبة إلى ما لم يتفطّنوا كقطرة في بحر لجّي ، والنعم التي في نفسه من منافع قواها كمنفعة الإحساس والتخيّل والتوهم والتعقل والحفظ والتصرف ، ويوازنها مع طاعاته ، مع أنه تعالى قال : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها فيعترف بالعجز عن القيام بخدمة مولاه ويتدارك ما أمكن ولا يفتر عن الحدّ .