حاج ملا هادي السبزواري
391
شرح المنظومة
صونك نفسك عن زلّاتك كيلا تقع وحراستك إيّاها عنها هو المراقبة ، وحذوها طاعاتك ، أي محاذاة طاعاتك بزلّاتك لتعلم أيّهما ، يريد هو المحاسبة . ثمّ إن زدت معصية [ 3 ] على الطاعة ، فعليك النّكال ، لو لم تتداركها بالطاعة ، وإن زدت طاعة على الزّلّة فزن طاعتك بنعمه سبحانه التي أسبغ عليك ظاهرة وباطنة من قواك وآلاتك ، ومنافعها ممّا اشتملت عليها كتب التشريح وغيرها ، فإنّها بالنسبة إلى ما لم يصلوا إليها ، كقطرة في بحر لجّي وأغذيتك وأشربتك وأسباب تربيتك من العلويّات والسّفليّات ، فإن لا تجد بينهما نسبة ، لقوله تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ 4 ] . تعترف بالتقصير ، كما قلنا : ترجع كليلا حسيرا تائبا واثقا بكرمه ، بل هي ، أي الطاعة منها ، أي من نعمه تعالى . أنّها في موضع التعليل بمنته - بضمّ الميم - أي استطاعته فللّه المنّة في هدايته ، إشارة إلى قوله تعالى : قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ ، بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ [ 5 ] . ومن محاسب ، أي يوجد في أهل السّلوك من أهل اللّه محاسب مضيف خاطرا [ 6 ]
--> وكان دأب أهل المحاسبة والمراقبة من أهل السلوك وديدنهم أن ما عملوا كلّ يوم حاسبوا في ليلته فإن عملوا الحسنات استزادوا اللّه ، وإن صدر منهم عثرة استغفروا اللّه وأنابوا إليه . وبعض الكمّل شيمتهم أن يحاسبوا خطرات ضميرهم فإن خطر في اليوم ببالهم خطرة من غير الحبيب تداركوها في الليلة بقلب منيب وفؤاد كئيب « إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ » . ( ح . ح ) [ 3 ] لم نذكره في النظم كما لم نذكر التساوي في الشرح أيضا لوضوح حكمهما . [ 4 ] سورة إبراهيم ، آية 34 . [ 5 ] سورة الحجرات ، آية 17 . [ 6 ] مضيف من الإضافة . وقوله الآتي عثر وتعثر كبا ، كلمة كبا من كبا يكبو كدعا يدعو تفسير لقوله عثر وتعثر . وفي صحاح اللغة للجوهري : « كبا لوجهه يكبو كبوا سقط فهو كأب » والكبو بالفارسية : به رو در افتادن . ( ح . ح )