حاج ملا هادي السبزواري
339
شرح المنظومة
من ثمّ ، أي من أجل أنّه لا يعبأ بتفاوت الجسد ، إذا عيّنت النفس . كلّ من رسولنا - مفعول رأى رؤيا - أي نوعا [ 37 ] بأيّ صورة ما أخطأ ، وفي الحديث : « من رآني في المنام [ 38 ] فقد رآني ، فإن الشّيطان لا يتمثّل بي » [ 39 ] . وربما اتفق [ 40 ] أن يراه في ليلة واحدة ألف رجل وامرأة ، كلّ بصورة مع أن جسده العنصري مقيدا بمرتبته الخاصة ، مدفون في روضة المدينة الطّيبة ، وذلك لأنّ العبرة بوحدة النّفس وهذيّتها فظهر ، أنّ المعاد في المعاد هذا البدن الشّخصي بعينه ، لا بدن ممّاثل له عنصريّا كان أو مثاليّا [ 41 ] و [ 42 ] ،
--> [ 37 ] أو حال التوجه في اصطلاح العرفان العملي ، أو نحوه من المكاشفات الروحانيّة . ( ح . ح ) [ 38 ] النبي مظهر الاسم الهادي ، والشيطان مظهر الاسم المضل ولذلك لا يتمثل الشيطان بصورة النبي . وفي الفصل الإسحاقي من فصوص الحكم للشيخ الأكبر وشرح العلامة القيصري عليه ( ط 1 - ص 192 ) : « فيتجسّد له ( أي للرائي ) روح النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلّم - في المنام بصورة جسده كما مات عليه ( أي تظهر له روح النبيّ بصورة جسده الذي هو كالجسم الذي مات عليه ) لا يخرم المتجسد ( أي لا يقطع ولا يغيّر ) منه شيئا فهو محمد ( ص ) المرئي من حيث روحه في صورة جسدية تشبه المدفونة ( أي الصورة المدفونة . والجسد في اصطلاح الطّائفة مخصوص بالصورة المثالية ) لا يمكن لشيطان أن يتصوّر بصورة جسده عصمة من اللّه في حق الرائي ( أي تعظيما لشأن النبي ( ص ) وعصمة من اللّه في حق الرائي أيضا ) ولهذا من يراه بهذه الصورة يأخذ منه جميع ما يأمر به أو ينهاه عنه أو يخبره كما كان يأخذ عنه ( ص ) في الحياة الدنيا ( بلا تعبير وتغيير ) من الأحكام على حسب ما يكونه منه ( أي يصدر منه ) اللفظ الدال عليه من نصّ أو ظاهر أو مجمل أو ما كان . . . » . ( ح . ح ) [ 39 ] عيون أخبار الرضا ( ع ) ، شيخ صدوق ج 2 ، ص 257 ، الباب 66 ، ح 11 وأيضا أمالي صدوق ، المجلس 15 ، ح 11 ، ص 121 . ( م . ط ) [ 40 ] ومن المأثورات : « أن عليا ( ع ) كان في ليلة واحدة وفي وقت واحد في أربعين مجلسا على الضيافة » . وقد ورد في الأئمة المعصومين ( ع ) : « أنفسكم في النفوس ، أرواحكم في الأرواح ، أجسادكم في الأجساد » . فتكثر الصور لا يقدح في وحدة أنفسهم الكلية الإلهية لحيطتها وسعتها وانبساطها عين كمال بساطتها . [ 41 ] لأن المماثل شخص آخر ، والمتماثلان فردان متشاركان في الماهية ، ولازمها وهذا ينافي الهوهوية والعينية المعتبرة هنا بحسب العقل والملّة . [ 42 ] أي بدنا آخر مماثلا ومشابها لبدنه . ( ح . ح )