حاج ملا هادي السبزواري

338

شرح المنظومة

« الأمور العامة » [ 29 ] . وإذا كان كذلك ، فالنّفس التي هي الصورة الأخيرة [ 30 ] ، بمعنى ما به الشيء بالفعل ، والفصل الأخير الحقيقي ، حيث عيّنت القيد موضح [ 31 ] لا مخصص ، أي جسد مبتدأ ثان موصوف - بقولنا : قد دبّرت ، أي دبّرته النفس ، وإن تفاوت اتحد فاعلهما ضمير عائد إلى أيّ جسد ورابط الجملة إلى المبتدأ الأول محذوف - أي اتحد بها [ 32 ] ، فالنفس جهة الاتحاد في الأجساد المتفاوتة تفاوتا بيّنا كثيرا ، كتشكّل إنسان [ 33 ] ، أو ملك [ 34 ] ، أو جنّ بصورة إنسان ، ثمّ صورة طير ، ثمّ صورة ثور ، مثلا بعد اتحاد النّفس شخصا ، فكيف إذا كانت الهيئة محفوظة [ 35 ] فكانت هنا جهة الاتحاد بطريق أولى . فهذا البيت ، نتيجة لجميع ما تقدم . [ 36 ]

--> [ 29 ] مرّ في غرر من الفريدة الخامسة من المقصد الأول في الأمور العامة المترجمة بقوله : « غرر في أن حقيقة النوع فصله الأخير » فقال : وذو قوام من معان بقيا * ما دام فصله الأخير وقيا ( ج 2 من هذا الطبع - ص 357 ) . ( ح . ح ) [ 30 ] فعبّر عن النفس تارة بقوله : الصورة الأخيرة ، وأخرى ما به الشيء بالفعل ، وأخرى بقوله : « الفصل الأخير الحقيقي ، ولها أسماء وعناوين أخرى أيضا . ( ح . ح ) [ 31 ] أو كلمة حيث تعليلية . [ 32 ] أي بسببها . [ 33 ] فإنه بحسب الباطن كالملك ، والجن بحسب الظاهر يتشكل بالأشكال المختلفة . وعلى قول التناسخية نفس واحدة شخصية تتعلق بهذا وذاك ، وذلك ولا يقدح اختلاف الأبدان في وحدة الشخص . [ 34 ] الأسفار ، ج 9 ، ص 197 ، ط بيروت . ( م . ط ) [ 35 ] كما في الآخرة ، إذ يحشر النفس بصورة كل من يراه يقول : « هي صورته التي كانت في الدنيا » . [ 36 ] قد تكلّم المصنف - رضوان اللّه عليه - في المقام على وزان ما في الفصلين الأول والثاني من الباب الحادي عشر من كتاب النفس من الأسفار فإن ما في أول هذه الفريدة إلى هذا البيت أصول تضمّنها الفصل الأول من الباب المذكور حيث قال : « الباب الحادي عشر في المعاد الجسماني . . . وفيه فصول فصل في ذكر أصول يحتاج إليها في إثبات هذا المقصد . . . ، ( ط 1 - ج 4 - ص 147 ) ، وأما هذا البيت فناظر إلى الفصل الثاني المذكور حيث قال : « فصل في نتيجة ما قدمناه وثمرة ما أصّلناه ، أقول : إن من تأمّل وتدبّر في هذه الأصول والقوانين الإحدى عشرة . التي أحكمنا بنيانها بها . . . » ( ط 1 - ج 4 - ص 151 ) . ( ح . ح )