حاج ملا هادي السبزواري
337
شرح المنظومة
وشيء كالفلك ، وشيء كالجماد ، وشيء كالنبات ، وهكذا . فتفاوت البدن الأخروي والدنيوي في بعض خواص النشأتين ، لا يقدح في تشخصهما ، ولا ينثلم به وحدتهما . ومنها [ 26 ] : ما أشرنا إليه بقولنا : ومدة مخفف مادة على العموم [ 27 ] وعلى سبيل الإبهام - اعتبرت في الصّورة ، والصورة ما دام ضعفها ، أي ضعف الصورة إليها ، أي إلى المادة افتقرت تلك الصورة ، فمادة الشئ حاملة لصورته التي هي ماهية الشيء ، واحتياجه إليها أنّما هو لنقص تجوهر صورته ، كالطفل المحتاج إلى المهد وليس المهد داخلا في قوام وجود الطفل ، ولذلك لا تعتبر خصوصية مادة له ، بل تكفي [ 28 ] أية مادة كانت لتأتي الحمل لما هو حقيقة الشيء ما دام اعتبرت . وربما تبلغ إلى حدّ لا تحتاج إلى الحامل أصلا ، وهكذا جنس الشيء معتبر على العموم والإبهام ، والعبرة في بقاء حقيقة الشيء فصله الأخير ، كما مرّ في
--> هاهنا مقامين مقام الكثرة في الوحدة . . . » ، وتفصيله في حاشية منه - قدس سرّه - عند قوله : « حيث إنه بوحدته جامع . . . » ( ح . ح ) [ 26 ] الأسفار ، ج 9 ، ص 185 ، ط 3 بيروت . [ 27 ] كان البرهان الأول في أنّ الصورة هي ما به الشيء بالفعل وفعلية الشيء هو الشيء ، وأن المادة ما به الشيء بالقوة وقوة الشيء ليس هو الشيء ، وأما هذا البرهان فناطق بأن احتياج صورة الشيء إلى المادة أنما هو لنقص تجوهر صورته ولا تعتبر خصوصية مادة له . وقال قدس سرّه في ديوانه : در تنگناى بيضه بود جوجه از قصور * پر زد سوى قصور چه شد طائر شرف فاعلم ممّا أشرنا إليه أن اختلاف الأبدان لا يقدح في وحدة الشخص ، ولعلّ رسالتنا الفارسية الموسومة ب « انسان در عرف عرفان » معينة في أمثال هذه المسائل ، واللّه سبحانه وليّ التوفيق . ( ح . ح ) [ 28 ] إلى قولنا : « وربما تبلغ إلى حد » أمّا الكفاية فكلّما ترى أن الصورة الشخصية البدنية كل يوم في مادة لتحلّلها بالحرارات الأربع واستخلاف بدل ما يتحلل عنها . وأمّا البلوغ إلى الحد الكذائي في الصورة فبوصولها إلى الصورة البرزخية . وأمّا في النفس فبصيرورتها عقلا بسيطا غنيا عن البدن ، وقواه بذاته وباطن ذاته بغنى اللّه وقدرته اللّه تعالى وذلك ، لأن ذلك العقل بالفعل البسيط انطوت فيه كل الفعليات التي دونه ويتأتّى منه جميع ما تأتّى منها .