حاج ملا هادي السبزواري

326

شرح المنظومة

وأصحاب اليمين ، وأصحاب الشّمال بالمثال » . كما قال صاحب « حكمة الإشراق » [ 98 ] بعد ذكر شطر من أحوال عالم المثال : « وهذا العالم المذكور نسميه عالم الأشباح المجردة ، وبه يحقق بعث الأجساد والأشباح الرّبانية [ 99 ] وجميع مواعيد النّبوة » [ 100 ] . انتهى . والقالب المثالي مثل الصورة التي في المرآة ، لو كانت قائمة بذاتها [ 101 ] متجوهرة ، ولو كانت ذات روح ، بأن يتعلّق الرّوح الذي في هذا البدن الدنيوي بها ، فتكون تلك حيّة ، وهذا ميتا شبحا . والأنفس في النشأة الصّورية الأخروية . الأنفس في النشأة المادية الدنيوية بأعيانها ، لأنّ النّفس باقية [ 102 ] ، لا سبيل للفناء

--> [ 98 ] قاله في آخر الفصل الثالث من المقالة الخامسة من حكمة الإشراق ( شرح القطب الشيرازي - ط 1 - ص 517 ) . ( ح . ح ) [ 99 ] المراد بها رقايق الحقايق المتمثلة لا قوياء النفوس . ومنها رقايق الناموس الأكبر المتمثلة للأنبياء ، فإنها تنحدر من الباطن وتنساق إلى الحس المشترك وتشاهد . [ 100 ] مجموعة مصنفات شيخ اشراق ، ج 2 ، ص 234 . ( م . ط ) [ 101 ] أي هذا تشبيه مشروط بشرطين : أحدهما : أن تكون الصورة المرآتية غنية عن المرآة ، كما أن الصورة المثالية مجردة عن المادة والموضوع ، وعند الشيخ الإشراقي الصور المرآتية من عالم المثال والمرآة مظهر لا محل ، وحيث إن المرآة تغلطك وتوّهم أنها محل فلنفرض عدمها . وثانيهما : أن تكون ذات حياة كما أن الصورة المثالية عين الحياة وعين العلم والشعور ، وحياتها ذاتية ، فإنها نازلة من النفس . وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ وحينئذ كانت الصورة المرآتية عين الشخص ، لأن شيئية الشيء بالصورة والمشخص الذي هو النفس فرض أنه فيها والهيولى المحذوفة عنها ليست إلّا قوة الشيء ، وقوة الشيء بما هي قوة الشيء ليست بشيء . [ 102 ] كما في الحديث : « خلقتم للبقاء لا للفناء » إلّا على قول من كان الإنسان عنده البنية المحسوسة ونفسه جسمانية منطبعة دائما ولا تفاوت بينه وبين الطباعية والدهرية اللذين أخبر اللّه تعالى عنهم . بقوله : « ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ » إلّا بأنهم يقولون : « بأن الإنسان كالحيوان والنبات ، إذا مات فات » . وهؤلاء ملّيون يقولون : « بالإعادة ، فإن للإنسان روحا وجسدا وإن يعدم عند هؤلاء إلّا أن القادر المختار يوجدهما بعينهما ثانيا » . فعلى هذا القول ليست الأنفس المعادة هذه الأنفس مع تخلل العدم كما مر . وأن تفوّهوا بالعينية لسانا ، لكن محققوا أهل الملة قالوا بتجرد النفس ، وأن لا سبيل للفساد إليها فلم