حاج ملا هادي السبزواري
30
شرح المنظومة
الأعصاب في جلد البدن كلّه ولحمه إلّا ما يكون عدم الإحساس أنفع بحاله ، مثل ما هو مصب لما فيه لذع . [ 3 ] والعظام أيضا لا لمس لها ، فإنّها دعائم البدن فلو أحسّت لتألّمت بالاصطكاكات . والذوق باللّسان تم [ 4 ] ، لأنه قوة منبثّة في العصب المفروش على جرم اللّسان
--> [ 1 ] ثمّ اعلم أن الجمهور على أنّ اللامسة قوة واحدة بها تدرك جميع الملموسات كسائر الحواسّ فإنّ اختلاف المدركات لا يوجب اختلاف الإدراكات ليستدلّ بذلك على تعدّد مباديها ، وذكر ابن سينا في القانون أن أكثر المحصلين على أن اللمس قوى كثيرة بل قوى أربع . وقال في الشفاء يشبه أن تكون اللامسة عند قوم لا نوعا أخيرا بل جنسا لقوى أربع أو فوقها منبثا معا في الجلد كلّه : إحداها حاكمة في التضاد الذي بين الحار والبارد ، والثانية في التضاد الذي بين الرطب واليابس ، الثالثة في الذي بين الصلب واللين ، والرابعة في الذي بين الخشن والأملس ، إلا أن اجتماعها في آلة واحدة يوهم تأحّدها في الذات ، وزاد بعضهم الحاكمة بين الثقل والخفّة . فراجع الفصل الخامس من المقالة الأولى من نفس الشفاء ( ص 59 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) ، وكذا آخر الفصل الثالث من المقالة الثانية من نفس الشفاء ( ص 103 من الطبع المذكور ) ، وهكذا الفصل الثاني من الباب الرابع من نفس الأسفار ( ط 1 - ج 4 - ص 39 ) ، وبعد البحث قد أرجعا ما سوى الخمس إليها وفي الحقيقة قد أرجعا ما زاد منها إلى اللّامسة فتبصّر . ثمّ الفصل الحادي عشر من الباب الرابع من نفس الأسفار أيضا في انحصار الحواسّ في الخمس والاحتجاج وإقامة البرهان عليه بما لا مزيد عليه كما تقدّمت الإشارة إليه . ( ح . ح ) [ 3 ] كالمرارة للصفراء والطحال للسوداء . [ 4 ] في المباحث المشرقية أن الذوق تالي اللمس وكأنه عبارة عن الشعور بما يلائم البدن ليطلبه ، واللمس شعور خاص بما ينافيه ليجتنب عنه . والذوق مشروط باللمس لكنه لا يكفي فيه الملامسة بل لا بد من متوسط عديم الطعم وهو الرطوبة اللعابية المنبعثة عن الملعبة لتقبل الطعام . ثم إن كانت الرطوبة عديمة الطعم أدّت الطعوم بصحة ، وإن خالطها طعم كما يكون للمرضى لم تؤدّ بصحة ( ط حيدرآباد - ج 2 - ص 281 ) . وفي الفصل الثالث من الباب الرابع من نفس الأسفار ( ط 1 - ج 4 - ص 40 ) « أن الذوق أعمّ الخمسة بعد اللمس للحيوان وأشبه القوى بها فهو ثاني اللمس لأنّه أيضا شعور بما يلائم البدن ليطلب ولهذا إذا اشتدّت الحاجة إلى الغذاء كان الإدراك ( للمذوقات ) أقوى . والذوق أيضا مشروط باللمس لكنّه لا تكفي فيه الملاقاة بالسطوح بل لا بد من نفوذ ذي الطعم في جرم آلة الذوق وهو اللسان إنا بذاته ( متعلق بالنفوذ ) ، أو بواسطة الرطوبة اللعابية المنبعثة عن اللسان ليقبل الطعوم ، ولا بدّ أن تكون تلك الرطوبة عديمة الطعم لتؤدّي الطعوم إلى الآلة بصحّة ، وإن خالطها طعم كما يكون للمرضى لم تؤد بصحّة . . . » وفي المعتبر لأبي البركات ( ج 2 - ص 338 - ط حيدرآباد الدكن ) أن الذوق لمس مخصوص بآلة فعّالة في أجزاء الملموس منفعلة عنها محيطة لها بالرطوبة الريقية والحرارة الغريزية ثمّ تنفع عنها انفعالا