حاج ملا هادي السبزواري
31
شرح المنظومة
تدرك الطعوم [ 5 ] بواسطة الرطوبة اللعابية [ 6 ] العديمة الطعم المتكيفة به من خارج . و
--> بحسبها فتلتذ النفس بموافقة ذلك أو تتأذّى بمباينته بحسب حدوده وتلك هي الطعوم وتلك الآلة هي اللسان المستعين بالريق المتكيف بالحرارة الغريزيّة المظهرة لما استبطن من كيفيّات أجزاء الملموس فينفعل عنها انفعالا لمسيّا هو الذوق ، فالذوق لمس ذكي مع فعل طبيعي هو تفريق للمذوق بكيفيّة حارّة ، ووصوله إلى اللامس أكثر لاختلاطه برطوبة موصلة هي الريق . ( ح . ح ) . [ 5 ] الطعوم البسيطة تسعة وهي الحرارة والمرارة والحموضة والعفوصة والملوحة والقبض والدسومة والحلاوة والتفه ، وأما الطعوم المركبة من هذه البسائط فهي لا تنحصر . وقال التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون : « قال الحكماء : الطعوم منها بسائط ومنها مركّبة فبسائطها تسعة حاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة لأن الفاعل إما حارّ أو بارد أو معتدل ، والقابل إما لطيف أو كثيف أو معتدل ، فالحارّ يفعل كيفية غير ملائمة للأجسام إذ من شأنه التفريق : ففي الكثيف يفعل كيفية كثيفة غير ملائمة في الغاية وهي المرارة ، وفي اللطيف يفعل دونها وهي الحرافة ، وفي المعتدل ملوحة وهي ما بينهما أي بين المرارة والحرافة . والبارد يفعل كيفية غير ملائمة إذ من شأنه التكثيف الذي لا يلائم الأجسام لكن عدم ملائمته أقل من عدم التفريق : ففي الكثيف يفعل عفوصة لأنه يتضاعف التكثيف ، وفي اللطيف يفعل حموضة لكون عدم ملائمته بين بين لأن الفاعل يكثف ببرده ويغوص فيه بلطافته ، وفي المعتدل قبضا دون العفوصة وفوق الحموضة إذ العفص بقبض ظاهر اللسان وباطنه والقابض يقبض ظاهره فقط . والمعتدل يفعل فعلا ملائما : ففي الكثيف الحلاوة ، وفي اللطيف الدسومة ، وفي المعتدل التفاهة . فهذه طعوم بسيطة تتركب منها طعوم لا نهاية لها وذلك إما بحسب التركيب أو بحسب ترك الأسباب ، فمنها ما له اسم على حدة نحو البشاعة المركبة من مرارة وقبض كما في الحضض ، ونحو الزعوقة المركبة من ملوحة ومرارة كما في السخنة . وربما تنضم إليها أي إلى الطعوم كيفية لمسية فلا يميز الحسّ بينهما أي بين الكيفية اللمسيّة والطعمية فيصير مجموعها كطعم واحد وذلك كاجتماع تفريق وحرارة مع طعم من الطعوم فيظن مجموع ذلك حرافة ، أو كاجتماع تكثيف وتجفيف مع طعم من الطعوم فيظن مجموع ذلك عفوصة كذا في شرح المواقف » . وراجع شرح المواقف ( ط قسطنطنيّة - ص 266 ) . وذهب الفخر الرازي إلى أن بسائط الطعوم ثمانية ، وترك التفاهة ولم يعدّها من الطعوم ، وإن شئت فراجع المباحث المشرقيّة ( ط حيدرآباد الدّكن - ج 1 - ص 309 ) . والتفاهة بمعنى عدم الطعم وإنّما عدوّها من الطعوم كما عدّت المطلقة من القضايا في الموجّهات . ( ح . ح ) [ 6 ] أي بأن تخالطها أجزاء لطيفة من ذي الطعم ثمّ تغوص هذه الرطوبة منها في جرم اللسان إلى الذائقة فيحسّه الذوق فالمحسوس حينئذ هو كيفية ذي الطعم وتكون الرطوبة واسطة لتسهيل وصل الجوهر