حاج ملا هادي السبزواري
273
شرح المنظومة
--> العنصري وذلك كتجسّم الأعمال المعبّر عنه بتجسّد الأعمال أيضا وتجسّم الأعراض أيضا . وذلك الجسم وهذا التجسم غير مأثور عن القرآن والحديث ، بل تعبير مستفاد منهما عبّر عن ذلك التحقق والتحصّل في الآخرة بالجسم والتّجسم . ويعبّر عن ذلك الجسم بالجسم الدهري ، وراجع النكتة 988 . ثم يأتي قول الشيخ في هذا الفصل في « أن الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسيّة . . . » ، وقال صدر المتألهين في البحث عن المعاد من شرحه على الهداية « ط 1 - ص 377 » : و « وللشيخ الرئيس إشارة خفيّة في آخر إلهيات الشفاء إلى وجه صحة المعاد الجسماني بقوله : إن الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسيّة . وهذا المعاد الجسماني هو على النحو الذي يصرّ المولى صدر المتألهين في الأسفار بعد تمهيد أحد عشر أصلا على إثباته . 4 - البدن الأخروي هو البدن الدنيوي بعينه وبشخصه والامتياز بينهما ليس إلا بالكمال والنقص ، وجملة الأمر أن جميع آيات البعث في القرآن الكريم ، وكذلك جميع رواياته دالّ على أن الإنسان المبعوث الأخروي هو عين ذلك الإنسان الدنيوي ، وأن البدن الأخروي ينشأ من النفس بحسب صفاتها لا أن النفس تحدث من المادة بحسب هيئاتها واستعداداتها كما في الدنيا ، فلا عبرة بخصوصية البدن وتشخصه والمعتبر في الشخص المحشور جسمية ما أية جسمية كانت فتدبّر . ( الأسفار - ط 1 - ج 4 - ص 152 ) . 5 - الأعمال مستتبعة للملكات في الدنيا بوجه ، والملكات مستتبعة للأعمال في الآخرة بوجه . وبعبارة أخرى : إنّ الملكات نتيجة الأعمال في الدنيا ، والصور منتشئة عن الملكات في الآخرة . والأمر الأهم في المقام هو النيل بمعرفة اتحاد العاقل بمعقوله ، وقد استوفينا البحث عن ذلك المقصد الأعلى والمرصد الأسنى في كتابنا « دروس اتحاد عاقل به معقول » ، فتصل من هذا الحكم الحكيم والأساس القويم إلى أن الأبدان الأخروية عين النفوس بخلاف هذه الأبدان الدنيويّة ، وبعبارة أخرى أن المرء متكوّن في القيامة من معلومه ومعتقده ، فافهم وتدبّر . فتدبّر هذين الحديثين الّذين هما من غرر الأحاديث : فالأول هو ما رواه الصدوق - رحمة اللَّه عليه - في المجلس الأول من أماليه ، قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلّم - لقيس بن عاصم : « يا قيس إن مع العز ذلّا ، وإن مع الحياة موتا ، وإن مع الدنيا آخرة ، وإن لكل شيء حسيبا وعلى كل شيء رقيبا ، وإن لكل حسنة ثوابا ولكل سيئة عقابا ولكل أجل كتابا ، إنّه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك وهو حيّ ، وتدفن معه وأنت ميت فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان لئيما أسلمك ثم لا يحشر إلّا معك ولا تبعث إلا معه ولا تسأل إلّا عنه فلا تجعله إلّا صالحا فإنه إن صلح أنست به وإن فسد لا تستوحش إلّا منه وهو فعلك » . والثاني هو ما رواه الكليني - رضوان اللَّه عليه - في باب إدخال السرور على المؤمنين من أصول الكافي ( ج 2 - ص 153 من المعرب ) بإسناده عن إمامنا الصادق عليه السلام : « إن المؤمن إذا خرج