حاج ملا هادي السبزواري
274
شرح المنظومة
--> من قبره خرج منه مثال من قبره يقول له : أبشر بالكرامة من اللَّه والسرور ، فيقول له : بشّرك اللَّه بخير ، قال ثمّ يمضي معه يبشّره بمثل ما قال ، وإذا مرّ بهول قال : ليس هذا لك ، وإذا مرّ بخير قال : هذا لك ، فلا يزال معه يؤمّنه ممّا يخاف ويبشّره بما يحبّ حتى يقف معه بين يدي اللَّه عزّ وجلّ ، فإذا أمر به إلى الجنّة قال له المثال : أبشر فإن اللَّه عزّ وجلّ قد أمر بك إلى الجنة ، قال : فيقول : من أنت رحمك اللَّه تبشّرني من حين خرجت من قبري وآنستنى في طريقي وخبّرتني عن ربّي قال : فيقول : أنا السرور الذي كنت تدخله على إخوانك في الدنيا خلقت منه لأبشرك وأؤنس وحشتك » . فانظر إلى كلماته العليا في هذا الحديث حيث قال عليه السلام : « خرج منه مثال من قبره » . ثمّ قال : فيقول المثال : « أنا السرور الذي كنت تدخله على إخوانك في الدنيا خلقت منه » فتبصّر أن الملكات هي مواد الصور البرزخيّة ، وهي قائمة بالنفس ، والمثل هي الأبدان الأخرويّة ليست بخارجة من صقع النفس ، بل الأبدان في النشأتين مرتبة نازلة للنفس . وكذلك تدبّر ما أشار إليه رسول اللَّه - ص - في ما قاله لقيس بن عاصم : « إن مع الحياة موتا ، وإن مع الدنيا آخرة » ، وإن قرين الإنسان فعله وهو حيّ إما كريم وإما لئيم ، وكذلك لطائف حكمية أخرى أشار إليها رسول اللَّه في ذلك الحديث العظيم الذي هو من غرر الأحادث فافهم وتدبّر . وهكذا تدبّر ما أشار إليه الإمام صادق آل محمّد - ص - في الحديث المروي « عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام عن أرواح المؤمنين فقال عليه السلام في الجنّة على صور أبدانهم لو رأيته لقلت فلان » فافهم . وفي تفسير الصافي للفيض - قدّس سرّه - نقلا عن الكافي والتهذيب عن إمامنا صادق آل محمد - صلوات اللَّه عليهم - : « فإذا قبضه اللَّه تعالى صيّر تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا » ، فتبصّر . 6 . الإنسان في هذه النشأة نوع تحته أفراد ، وفي الآخرة جنس تحته أنواع ، وذلك لأن ملكات المعلوم والأعمال في الإنسان هي موادّ صوره البرزخية ، وتلك الصور إما أبدان مكسوبة إن كانت المواد حسنة ، وإما أبدان مكتسبة إن كانت المواد سيّئة « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » ، وتلك الملكات كالأرواح لأبدانها لا أخروية ، وروح الأرواح هي النفس الإنسانية . تفصيل البحث عن هذا المطلب الذي هو المقصد الأقصى والمرصد الأسنى يطلب في شرح العين الرابعة والستين من كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » ، ويطلب أيضا في الدرس الثالث والعشرين من كتابنا « دروس اتحاد العاقل بالمعقول » سيما التبصرة الثالثة من ذلك الدرس . 7 . قد أفاد وأجاد أستاذنا العلامة ذو الفنون الشعراني - رفع اللَّه سبحانه درجاته - في تعليقة على أسرار الحكم للمتأله السبزواري ( ط 1 - ص 334 ) بقوله الرصين : « در صدر اسلام سخن از معاد جسماني وروحاني وفرق ميان آنها نبود ، خداوند در قرآن كريم بعث ونشور وعذاب وثواب