حاج ملا هادي السبزواري

264

شرح المنظومة

--> إصابة العين من تأثير نفس العائن بلا دغدغة ، والعين حق والعائن والعيون هو ما يقال بالفارسية : « شور چشم » . عانه يعينه عينا أصابه بعينه فهو عائن ، والمصاب معين . والعيون : الشديد الإصابة بالعين كالمعيان . وكما أن لنفس العائن هذا التأثير الخاص - أعني به الإصابة بالعين - فكذلك لعينه مزاجا خاصّا وهيئة خاصّة في ذلك التأثير كما أن عين السلحفاة مثلا تولّد حرارة خاصّة ، تعطيها بيضها وتعدّها لخروج مثلها ، وقد قيل في ذلك بالأحجيّة الفارسية : آسمان پشت وزمين پيكر * مرده را زنده مىكند به نظر وكأنما لا يخلو العائن من رذالة الحسد أيضا . والروايات والحكايات في إصابة العين كثيرة ، وراجع فيها باب تأثير السحر والعين وحقيقتهما من الرابع عشر من البحار ( ط 1 ج 14 - ص 567 ) . قال الفخر الرازي في تفسير كريمة : « وقال يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة . . . » من سورة يوسف عليه السلام ، ما هذا لفظه : « اعلم أن أبناء يعقوب لمّا عزموا على الخروج إلى مصر ، وكانوا موصوفين بالكمال والجمال وأبناء رجل واحد ، قال لهم لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ، وفيه قولان : الأول وهو قول جمهور المفسّرين من أنه خاف من العين عليهم . ولنا هاهنا مقامان : المقام الأول إثبات أن العين حق ، والذي يدل عليه وجوه : الأول إطباق المتقدمين المفسّرين على أن المراد من هذه الآية ذلك . . . وبعد نقل وجوه أخرى وهي روايات في إصابة العين قال : المقام الثاني في الكشف عن ماهيّته - إلى أن قال : الوجه الثالث وهو قول الحكماء قالوا هذا الكلام مبني على مقدّمة وهي أنه ليس من شرط المؤثر أن يكون تأثيره بحسب هذه الكيفيّات المحسوسة أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة بل قد يكون التأثير نفسانيا محضا ، لا يكون للقوى الجسمانية بها تعلق ، والذي يدلّ عليه أن اللوح الذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض قدر الإنسان على المشي عليه ، ولو كان موضوعا في ما بين جدارين عاليين لعجز الإنسان عن المشي عليه ، وما ذاك إلّا لأن خوفه من السقوط منه يوجب سقوطه ، فعلمنا أن التأثيرات النفسانية موجودة . وأيضا أن الإنسان إذا تصوّر كون فلان مؤذيا له حصل في قلبه غضب ويسخن مزاجه جدّا ، فمبدأ تلك السخونة ليس إلا ذلك التصوّر النفساني ، ولأن مبدأ الحركات البدنية ليس إلّا التصورات النفسانية ، فلما ثبت أن تصوّر النفس يوجب تغيير بدنه الخاص لم يبعد أيضا أن يكون بعض النفوس بحيث تتعدّى تأثيراتها إلى سائر الأبدان ، فثبت أنه لا يمتنع في العقل كون النفس مؤثرة في سائر الأبدان . وأيضا جواهر النفوس مختلفة بالماهيّة فلا يمتنع أن يكون بعض النفوس بحيث يؤثر في تغيير بدن حيوان آخر بشرط أن يراه ويتعجب منه .