حاج ملا هادي السبزواري

265

شرح المنظومة

قال « ص » : « العين تدخل الرّجل في القبر والجمل في القدر » [ 8 ] . ومعناه : أنّه يستحسن الجمل ، ويستعظمه ويتعجب منه ، ونفسه خبيثة حسودة فينفعل الجمل عن توهّمه ، وهذا من خاصية ذلك الوجود [ 9 ] ، ومثل حدوث العلّة بمجرد التصوّر رفع العلّة بمجرّده ، كما حكي المعالجات عن حذّاق الأطباء [ 10 ] بمجرد التدبيرات النفسانية . ألم تكن التصورات لفعلنا مبادي والجمعية باعتبار تعدد الموارد ، فالتصور المطلق [ 11 ]

--> فثبت أن هذا المعنى أمر محتمل ، والتجارب من الزمن الأقدم ساعدت عليه ، والنفوس النبوية نطقت به ، فعنده لا يبقى في وقوعه شك ، وإذا ثبت هذا ثبت أن الذي أطبق عليه المتقدمون من المفسّرين في تفسير هذه الآية بإصابة العين كلام حقّ لا يمكن ردّه . . . » . أقول : فذلكة الكلام وأساسه في إصابة العين ما أفاده الشيخ الرئيس في الفصل التاسع والعشرين من النمط العاشر من الإشارات بعد إثبات وجود قوّة في جبلّة بعض النفوس الإنسانية تصير تلك القوة مبدأ الأفعال الغريبة بقوله الفصل القويم : « إشارة » : الإصابة بالعين تكاد أن تكون من هذا القبيل ، والمبدأ فيه حالة نفسانية معجبة تؤثر نهكا في المتعجّب منه بخاصيتها ، وإنما يستبعد هذا من يفرض أن يكون المؤثر في الأجسام ملاقيا أو مرسل جزء أو منفذ كيفية في واسطة ، ومن تأمّل ما أصّلناه استسقط هذا الشرط عن درجة الاعتبار » فراجع شرح العين المذكورة . ( ح . ح ) [ 8 ] جاء في مكارم الأخلاق للطبرسي ونقل عنه البحار راجع : بحار الأنوار ، ج 60 ، ص 26 و 39 ، ط بيروت . ( م . ط ) [ 9 ] يعني أنه ليس كمالا للنفس ، بل من ضروريات هذه النفس الحسود . [ 10 ] ناظر إلى الفصل السابع من المرحلة السادسة من الأسفار ( ج 2 - ص 245 بتصحيحنا وتعليقنا عليه ) حيث قال : « الرابع أن المريض إذا استحكم توهّمه للصحة . . . إلى قوله : ويحكى عن حذاق الأطبّاء . . . » ذلك البعض من حذّاق الأطباء هو محمد بن زكريا الرازي ، وذلك البعض من الملوك هو منصور بن نوح الساماني ، على التفصيل الذي نقلناه في تعليقة على المنهج الثاني من المرحلة الأولى من الأسفار في الوجود الذهني ( ج 1 - ص 460 بتصحيحنا وتعليقنا عليه ) . ثم قوله : « مثل حدوث العلة ، مبتدأ ، وبمجرد التصور ، صلة للحدوث ، وقوله رفع العلة خبر لذلك المبتدأ ، وبمجرّده صلة للرفع ، وضميره راجع إلى التصور . ( ح . ح ) [ 11 ] إنّما قلنا : « المطلق » ليشمل التصديق بغاية الفعل ، إذ من مبادي الفعل تصوره أوّلا ، ثمّ التصديق بغايته ثانيا ، وهذان في انبعاث الشوق من القوة الشوقية كافيان ، فصفة العلم موجبة لصفة الشوق ، وإن لم يكونا مستقلين في الفعل للحاجة إلى المبادي الأخرى .