حاج ملا هادي السبزواري

229

شرح المنظومة

أن يكون كلّية أو جزئية ، وعلى التقديرين فإمّا أن تنطوي سريعا [ 27 ] فلا حكم له ، أو تثبت فإن تثبت كلية ، فالمتخيلة التي من طباعها المحاكاة ، تحاكي تلك المعاني الكلية التي في النّفس بصور جزئية . ثمّ تنطبع تلك الصّور في الخيال ، وتنتقل منه إلى الحس المشترك ، فتصير مشاهدة ، إذ الملاك في الشهود للصّور ، إنّما هو تمثّل للحس المشترك من أي صقع ، أي ناحية ، قد ظهر ، أي سواء ارتفع المتمثّل من الخارج إلى الحسّ المشترك ، أو انحدر من الداخل [ 28 ] إليه [ 29 ] ، فإن المحسوس بالذات ليس إلّا ما وجوده في نفسه وجوده للحاس ، كما قلنا : والنقش في البنطاسيا ، كما حصل من حسّ ظاهر ، فإنّه بمنزلة حوض ينصب إليه الماء [ 30 ] من أنهار خمسة ، بل ينصب إليه من نهر الباطن أيضا . فهو كمرآة ذات وجهين : وجه إلى الخارج ، ووجه إلى الداخل ، كما قلنا : كذا ممّا دخل ، فكثيرا ما تشتدّ شهوة العليل ، فيشاهد ما يشتهيه ويمد يده إليه ، ليأكله . ومن هذا القبيل مشاهدة المبرسمين ، وغيرهم أشياء ، لا يراها غيرهم [ 31 ] من الحاضرين . وأي شيء

--> [ 27 ] لغلبة الرطوبة على الدماغ ، فيكون كالنقش على الماء ، فلا يبقى أو لغلبة اليبس عليه فلا يقبل على سبيل التمكّن . [ 28 ] فمن هذا القبيل ما يشاهده المراقبون والمكاشفون من أهل الشهود في اليقظة ، فإنه محسوس بالذات ، كما أن ما ارتفع من الخارج محسوس بالذات بلا تفاوت أصلا ، إلّا أن ما ارتفع من الخارج يشاهده كل سليم الحس بخلاف ما انحدر من الداخل وأحسه الشخص . [ 29 ] كل واحدة من الواقعات التي نقلناها وحكيناها في رسالتنا الفارسية : « انسان در عرف عرفان » كانت من هذا القبيل من الانحدار . ثم المحسوس بالذات هو المعلوم بالذات أي الصورة العلمية التي أنشأتها النفس على وزان الصورة المادية ، وهذه العلمية حاصلة لدى النفس متحدة معها ببراهين اتحاد العالم ومعلومه ، وأما الصورة الخارجية المحكية فهي المعلومة بالعرض . ( ح . ح ) [ 30 ] اعلم أن شرح العين الثلاثين من كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » حائز في الحواس الظاهرة والباطنة مسائل عزيزة كريمة جدّا وللباحث عنها أن يرجع إليه . ( ح . ح ) [ 31 ] تغليب أي لا يدركها غيرهم ، سواء كان إدراكا بصريا أو سمعيا ممّا يسمى بالهواتف في السالكين أو شميا ممّا يسمى بالنفحات الربانية فيهم أو ذوقيا أو لمسيا وغيرهم يشمل هؤلاء والمغمى عليهم والسكارى وغيرهم .