حاج ملا هادي السبزواري
230
شرح المنظومة
مفعول مقدم - في الخيال صوّرت المتخيلة ، فشوهدت للبنطاسيا ، ففيه أيضا ، أي في الخيال ثانيا حفظت ، لأنّ القوى الباطنة [ 32 ] ، كالمرآئي المتعاكسة [ 33 ] . وهذا بيان ، لسبب بقاء الصور المنامية في الذكر . ثمّ ، رجعنا إلى أوّل الكلام ، يعني قولنا : فصور تثبتها كلية . فقلنا : فما يشاهد - كلمة ما شرطية - كما فيما يغيّر حال كونه ، ليس ذا التغيير لما رأت النّفس ، ما نافية - احتاج للتعبير [ 34 ] ، أي ما يشاهد البنطاسيا بواسطة الاتصال بالألواح ، ليس مشهوده ذا تغير وتفاوت لما رأته النفس بتبديل المتخيلة ، بل لا يختلفان إلّا بالكلية والجزئية ، فهو
--> والحاصل : أنه إذا تمثلت الصورة في الحس المشترك وانساقت إليه ، فهو إحساس ومشاهدة ، وإن انحدرت من الداخل إلى الخارج ولم تكن في المادة ، إذ صار مشهود الحس المشترك والمشاهد عن المادة أيضا يحس بالحس المشترك ، بل المتمثل من الداخل كثيرا ما يكون أقوى في كونه مشهودا ومحسوسا ممّا يحس من عالم المادة سيما في أصحاب الكرامات والمعجزات لاقتدارهم بقدرة اللَّه تعالى . والكلام مطلقا لا اختصاص له بالنوم ، بل يشمل اليقظة والحالات المذكورة والصور في الجميع من الكون الصوري الصرف . ولا يعلم ذلك إلّا المحققون وكثيرا ما يشتبه على غيرهم أنها مادية حتى على السلاك والمرتاضين ، فإن شأنهم المشاهدة . وإن يدركوا ما لا يدرك غيرهم ويشاهدوا ما لا يشاهد غيرهم جزاء لرياضاتهم وخاصية لتعبهم ونصبهم . وأما تحقيق أنها من أيّة نشأة وأية صورة وبأيّة حاسة في اليقظة ، فعلى المحققين فليعرضوا على أستادهم الراشد المرشد المحقق ولهذا قال الشيخ العربي : « لا شيء هو أعظم التباسا في الكون من اشتباه الخيال بالحس » . [ 32 ] وأنها كالملائكة لكل شأن ليس للآخر ، « فمنهم ركع لا يسجدون ومنهم سجد لا يركعون ، ومنهم قيام لا يقعدون ، ومنهم قعود لا ينتصبون » . فالتصوير للمتخيلة والإدراك للحس المشترك بوجهه الداخلي ، إذ علمت أنه كمرآة ذات وجهين والحفظ للخيال وفي مخزونات الخيال ، أي تركيب وقع من المتخيلة يدركه الحس المشترك كما أدرك أولا بسائطه ، ويحفظه الخيال كما حفظ أولا بسائطه . [ 33 ] وذلك لأن القوى الباطنة مظاهر المفارقات وقد دريت آنفا في هذه الغرر أنما لا غشاء في المفارقات فهي المرايا المتعاكسات . ( ح . ح ) [ 34 ] قد دريت آنفا أن المعبّر سمّي معبّرا لأنه يعبّر الرائي من صورة ما رآه في نومه إلى معناه الواقعي ومغزاه الحقيقي . وبعبارة الشيخ الأكبر في الفص الإسحاقي من فصوص الحكم : « ومعنى التعبير الجواز من صورة ما رآه إلى أمر آخر » ( شرح القيصري - ط 1 - ص 191 ) . ( ح . ح )