حاج ملا هادي السبزواري

228

شرح المنظومة

ومنه : انضجارها عن هذا العالم بمصادفة أمر مدهش أو موحش ، فيرتفع الحجاب بينها وبين عالمها . ومنه : موتها بالطبع الموجب ، لكشف الغطاء لكلّ بحسبه ، واختيارها ، أي ومنه موتها بالاختيار ، الذي يكون للأولياء ، والسّلاك من العرفاء المشار إليه بقوله ( ع ) : « موتوا قبل أن تموتوا » [ 22 ] و [ 23 ] . ثمّ ، شرعنا في بيان أقسام الاطلاع على المغيبات . بقولنا : فما رءاها النفس نوما قبلت ، من ذلك العالم حيث اتّصلت ، فصور تثبتها حال كون تلك الصّور كلية ، فهي تكون في قوة التخيّل ، أي المتخيّلة جزئية ، لأنّ طبعها بدأ محاكيا [ 24 ] بصور جزئية معانيا - مفعول محاكيا - كما إذا سمع النور الحقيقي [ 25 ] العقلي يمثّله بالنّور الحسي ، وإذا سمع انبساطه وسعته ، يمثّلهما بالامتداد الكمّي ، وهكذا . ففي الخيال انطبعت ما حاكتها المتخيّلة ، ومثّلتها فانتقشت بنطاسيا بها ، فإذ ذا ، أي عند ذا شوهدت . والتفصيل فيه : أنّ الصور التي تدركها النّفس في النّوم ، أو اليقظة ، أو نحوهما . [ 26 ] إمّا أن يكون لاتّصالها بذلك العالم الرّوحاني أم لا ، وعلى الاتصال ، فإمّا

--> [ 22 ] بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 317 ، ح 34 . ط بيروت وأيضا در سنن ابن ماجة ( كتاب إقامة 78 ) بدين مضمون آمده : « توبوا إلى اللَّه قبل أن تموتوا » المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ، ج 6 ، ص 288 ، ط ليدن 1967 . ( م . ط ) [ 23 ] پيشتر از مرگ خود اى خواجة مير * تا شوى از مرگ خود أي خواجة مير ( ح . ح ) [ 24 ] ناظر إلى عبارة الشيخ في كتاب الإشارات حيث قال في الفصل العشرين من النمط العاشر منه : « تنبيه : إن القوة المتخيّلة جبلت محاكية لكل ما يليها من هيئة إدراكية أو هيئة مزاجية سريعة التنقل من الشيء إلى شبهه أو ضدّه وبالجملة إلى ما هو منه بسبب ، وللتخصيص أسباب جزئية لا محالة وإن لم نحصّلها نحن بأعيانها . . . » ( ح . ح ) [ 25 ] هذا إذا اكتساه صورة من غير نوعه ، وأمّا فيما لم يختلفا إلّا بالكلية والجزئية مثل : أن يتخيّل النور العقلي في جهة وجعل له متى وحيّز . [ 26 ] أي بين النوم واليقظة كحالة تسمى عند العرفاء حالة الغيبة ، وعند الحكماء الخلسة الملكوتية .