حاج ملا هادي السبزواري

207

شرح المنظومة

فقال في « حكمة الإشراق » : « واعلم ، أن نقوش الكائنات أزلا وأبدا محفوظة في البرازخ العلوية مصورّة ، وهي واجبة التكرار ، فإنه إن كان في البرازخ العلوية نقوش غير متناهية ، لحوادث مرتبة ، لا يكون شيء منها ، إلّا بعد شيء ، فتلك النّقوش هي نفس من السلاسل المجتمعة [ 6 ] المرتبة ، فيناقض ما برهن عليه وهو محال » [ 7 ] . وقال العلامة في « شرحه » : « وهي أي تلك النقوش ، بل الكائنات التي هي آثارها واجبة التكرار ، أي في الأعيان ، لا بمعنى أنّ المعدوم يعاد ، فإنّ ذلك ممتنع ، كما سيبرهن عليه . بل بمعنى عود شبيهه ، واعتبر بالفصول الأربعة ، وعودها كلّ سنة » . ثمّ قال ، وحكى في « المطارحات » : « أنّ المذهب هو للقدماء من البابليين ، والحكماء الخسروانيين ، والهند ، وجميع الأقدمين من مصر ، ويونان ، وغيرهما » [ 8 ] . ثمّ ، قال شرحا لقوله : « فإنه إن كان . . . إلى آخره » « إنّ الحوادث الغير المتناهية ، وإن كانت غير مجتمعة ، لكونها على التعاقب ، لكنّها في الذات المنتقشة بها لا بدّ ، وأن

--> الثاني من حكمة الإشراق ( شرح القطب الشيرازي عليه - ط 1 - ص 529 ) : واعلم أن نقوش الكائنات . . . » . ثم إنّه لا ريب أن معنى كون نقوش الكائنات أزلا وأبدا واجبة التكرار ليس معناه أن المعدوم يعاد لامتناع إعادة المعدوم ، وكذلك ليس معناه أن النفوس المفارقة عن أبدانها العنصرية تتعلق بأبدان عنصرية أخرى كما ذهب إليه التناسخيّة . ثم تلك النقوش الواجبة التكرار كلّها تنزل عن خزائنها العلوية على وفق صورها العلمية كما قال : « واعلم أن نقوش الكائنات محفوظة في البرازخ العلوية مصوّرة . . . » . ( ح . ح ) [ 6 ] لأنها إذا كانت غير متناهية بحذاء الحوادث الغير المتناهية ، والنفوس في البرازخ العلوية منطبعة ، والنقوش أيضا في النفوس منطبعة لزم الاجتماع ، إذ لا يسع اللوح المتناهي للنقوش الغير المتناهية ، ولا نسبة للمتناهي إلى غير المتناهي ، فكان كلوح يسع ألف بيت ، فإذا أريد أن يكتب فيه آلاف غير متناهية تراكمت الحروف كل على الآخر واجتمعت ، بخلاف ما إذا كانت صورة ورود الشمس على الحمل وحصول الاعتدال في هذا العالم واحدة ، وتكرّر ذو الصورة إلى غير النهاية تعاقبا ، أو حصول وضع في الفلك ، وحصول شخص إنساني بمتاه وحيّزه وجهته ونحوها ، كانت الصورة فيه لهذا ولذاك واحدة ، وتكرر مقتضاها بعد عبور المدّة الآتية في هذا العالم وقس عليه . [ 7 ] مجموعة مصنفات شيخ إشراق ، ج 2 ، ص 237 . ( م . ط ) [ 8 ] مجموعة مصنفات شيخ إشراق ، ج 1 ، ص 493 . ( م . ط )