حاج ملا هادي السبزواري

208

شرح المنظومة

تكون مجتمعة ، ومترتبة ترتب الأزمنة لكل زمان مقتضاه ، إذ الزمان المتأخّر ما يوجد فيه ، كما أنّه لا يوجد إلّا بعد زمان ، أو شيء آخر يتقدمه ، فكذلك ينبغي أن يدرك المدرك للحوادث ، أو ينتقش به المنتقش [ 9 ] ، فتوجد سلسلة غير متناهية من أمور مترتبة موجودة معا . وقد برهن على استحالته » [ 10 ] . هذا كلامه ، وزيادة التفصيل تطلب من هناك ، والبرزخ في اصطلاح « حكمة الإشراق » هو الجسم . فما - ظرفية ، أو شرطية - انقضى العالم الربوبي اليوم ، وصف بحال المتعلّق - ، أي عام أيّامه ربوبيّة . « وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » [ 11 ] ، فإذا انقضى العام الإلهي [ 12 ] ، وهو ثلاث مائة ألف سنة وستّون ألفا . والحقّ ، انقضاء مدّة دورة فلك الثوابت [ 13 ] كرّ أمثال الأجسام ، وأنفس أخر ، لا ما مضت من الأنفس ، إلّا لدى يوذاسف ، فإنّه لما كان فيلسوفا تناسخيا ، قال : « بأنه بعد عبور هذه المدّة تعود أشباه الأجسام ، وتتعلق بها هذه الأنفس بعينها ، لا أنفس جديدة » [ 14 ] . وعلى مذهبه ، يرجع كل سعيد وشقي [ 15 ] في الأدوار والأكوار ، وهذا المذهب باطل ، لأنّ خزائن اللَّه تعالى لا تنفد ولا تبيد ولا تقصر عن إفاضة النفوس الجديدة أبدا . ولهذا تبعه الشيخ الإشراقي في تكرار الأوضاع الفلكية ، وكذا تكرار الصور الجسمانية الكونية دون تكرار تعلقات النفوس المفارقة . والقول بالمحو

--> [ 9 ] الأول : مبني على إدراك نفس الفلك . والثاني : على تجويز انتقاش جرمه . [ 10 ] شرح حكمة الإشراق ، قطب الدين الشيرازي ، ص 530 . ( م . ط ) [ 11 ] سورة الحج ، آية 47 . [ 12 ] أي يوصف اليوم الذي هو ألف سنة بالربوبي والعالم المعدود بالثلاثمائة الكذائية بالإلهي . وتعيين المدة بكذا لصدر المتألهين « قدس سرّه » كما سننقل عن قريب . ونقل العلامة في « شرحه » عن بعضهم : أنها ستة وثلاثون ألفا وأربعمائة وخمس وعشرون سنة . وعندي أنها مدة دورة فلك الثوابت وهي كهغر كما مر ، فإذا تمت الدورة ورجعت الكواكب الثابتة إلى الدخول في برج الحمل وأول درجة منه رجعت لوازم ذلك الوضع وهكذا . [ 13 ] قد تقدم بيان مقدار تلك الدورة في الفريدة الرابعة من هذا المقصد . ( ح . ح ) [ 14 ] الأسفار ، ج 9 ، ص 8 إلى ما بعده . ( م . ط ) [ 15 ] وهذا رجعتهم وحشرهم الترتيبي كما سننقل مذهب التناسخي في المعاد الجسماني وبتا لعقيدتهم .