حاج ملا هادي السبزواري
192
شرح المنظومة
بدن واحد [ 3 ] ، وهو باطل . لأنّ كل واحد يجد أن ذاته واحد [ 4 ] ، لا اثنان . وإليه أشرنا بقولنا : لزوم اجتماع نفسين على صيصية تناسخا ، قد أبطلا . ولصدر المتألهين « قدس سرّه » برهان آخر متين [ 5 ] ، وهو قوله : « ونحن بفضل اللَّه وإلهامه علمنا ببرهان قوي على نفي التناسخ مطلقا [ 6 ] . وهو أنّ النّفس لها تعلق ذاتي بالبدن ، والتركيب بينهما ، طبيعي اتحادي ، ولكل منهما حركة جوهرية . والنّفس في أوّل حدوثها أمر بالقوة ، وكذا البدن . ولها في كلّ وقت شأن آخر [ 7 ] من الشؤون الذاتية ، بإزاء ما للبدن من الصبا إلى الهرم ، وهما معا
--> الرويّة ، بل سنة اللَّه جرت على فيضان الحق على المستحق باللزوم من خزائنه التي في السلسلة الطولية النزولية ، فاجتمع النفسان حينئذ . وما يقال : إن النفس المستنسخة منعت الجديدة واه جدا ، إذ لا أولوية في منع هذه دون تلك على أنه لا منع في الأنوار المعنوية كما لا منع في وقوع الشعاع من الشمس على الجدار استقامة وانعكاسا من صيقلي . [ 3 ] كأنه ناظر إلى بيان الشيخ الرئيس في الفصل السابع عشر من النمط الثامن من الإشارات فإنه قد أورد فيه على إبطال التناسخ حجتين والدليل الذي ذكره المتأله السبزواري في المقام هو الحجة الأولى منهما ، وهذه عبارة الشيخ : « وأما التناسخ في أجسام من جنس ما كانت فيه ( أي كانت النفس في ذلك الجنس ) فمستحيل وإلّا لاقتضى كلّ مزاج نفسا تفيض إليه وقارنتها النفس المستنسخة فكان لحيوان واحد نفسان » . ( ح . ح ) [ 4 ] أي هذا بديهي وجداني ولو كان نظريا . فالبرهان عليه : أن تشخص البدن بالنفس كما ترى محفوظية تشخصه في تبدلاته البينة بحسب الأسنان وغيرها . بل في تبدلاته بحسب الوجود الصوري البرزخي والأخروي ، فلو كان هنا نفسان كان فيه مشخصان ، فلزم أن يكون البدن اثنين . [ 5 ] هذا البرهان العرشي تجده في أول الفصل الأول من الباب الثامن من كتاب النفس من الأسفار ( ط 1 - ص 96 ) ، والمصنف - أعني المتأله السبزواري نقله باختصار . ( ح . ح ) [ 6 ] أي سواء كان بطريق النزول أو الصعود ، كما في الأسفار . وقوله : « لها تعلق ذاتي بالبدن . . . » إشارة إلى أن النفس جسمانيّة الحدوث . ( ح . ح ) [ 7 ] لأن بين المادة والصورة مناسبة وفيهما سنخية . ومادة النفس هي البدن وأيضا البدن وأعضاؤه وقواه على وفق مآرب النفس . فانظر أنه كيف يسوغ أن يكون الجنين الواهي الغير المستحكم الآلات على وفق مآرب النفس التي هي قوية وبالفعل وإنما يليق بما بالقوة .