حاج ملا هادي السبزواري

193

شرح المنظومة

يخرجان من القوّة إلى الفعل . ودرجات القوة والفعل في كلّ نفس بإزاء درجات القوة والفعل في بدنها الخاص ، ما دام تعلقها البدني . وما من نفس ، إلّا ويخرج من القوة إلى الفعل في مدّة حياتها الجسمانية ، إمّا في السّعادة ، أو في الشقاوة . فإذا صارت بالفعل في نوع من الأنواع ، استحال صيرورتها ، تارة أخرى في حدّ القوة المحضة [ 8 ] و [ 9 ] ، كما استحال

--> [ 8 ] لتناسب المادة التي في حد القوة ، إذ علمت أن درجات القوة منها بإزاء درجات القوة من البدن ، ودرجات الفعل منها بإزاء درجات الفعل منه . [ 9 ] وذلك لأنّ توهمّ السير المعكوس في نظام الوجود وهم ، للزومه السير ممّا هو بالفعل إلى ما هو بالقوة وهذا لا يصحّ كما أن كتابنا « گشتى در حركت » لسان صدق على ذلك الحكم الحكيم . ونعم ما قال العارف الرومي في المجلد الثاني من المثنوي : هيچ آيينه دگر آهن نشد * هيچ نانى گندم خرمن نشد هيچ انگورى دگر غوره نشد * هيچ ميوه پخته باكوره نشد ومن إفاضات صدر المتألهين في الشواهد الربوبية قوله القويم : « حكمة عرشية : أما التناسخ بالمعنى الأول ( يعني التناسخ الملكي ، وهو انتقال نفس من بدن إلى بدن مباين له منفصل عنه في هذه النشأة ) فقد مضى ما يستبين به استحالته إذ قد علمت أن النفس في أوّل الكون درجتها درجة الطبيعة ثم يترقى شيئا فشيئا حسب استكمالات المادة حتى يتجاوز درجة النبات والحيوان ، فالنفس متى حصلت لها فعلية ما فيستحيل أن يرجع تارة أخرى إلى القوّة المحضة والاستعداد . ثم إنه قد مضى أن الصورة والمادة شيء واحد له جهتا فعل وقوة وهما معا يتحركان في الاستكمال بإزاء كل استعداد فعلية خاصّة فمن المحال أن تتعلق نفس جاوزت درجة النباتية والحيوانية إلى مادة المعنى أو الجنين ، وقد علمت أن المنى لم تتجاوز صورته حدّ الطبيعة الجرميّة ، وأنّ الجنين ما دام في الرحم لم تتجاوز صورته درجة النفس النباتيّة ، والتمنّي الذي حكى اللَّه تعالى عن الأشقياء بقوله : « يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً » تمنّى أمر مستحيل الوقوع ، وكذا قوله : « يا لَيْتَنا نُرَدُّ . . . فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » ، فقد حرّم اللَّه الرجوع إلى الدنيا عليهم إذ لا تكرار في الفيض ولا تعدّد في التجلي » ( ط 1 - ص 161 ) . وقد أفاد قطب الدين الشيرازي في أول الفصل الأول من المقالة الخامسة من شرحه على حكمة الإشراق ( ط 1 - ص 476 ) بقوله الشريف : « أن شرذمة قليلة من القدماء ذهبوا إلى امتناع تجرّد شيء من النفوس بعد المفارقة لأنّها جرميّة دائمة الانتقال في الحيوانات وغيرها من الأجسام ، ويعرفون بالتناسخيّة وهم أقل الحكماء تحصيلا لأنّهم إن أرادوا بكون النفوس جرميّة أنّها منطبعة ومع ذلك منتقلة فهو محال لامتناع انتقال الصور والأعراض من محل إلى آخر إلخ . ( ح . ح )