حاج ملا هادي السبزواري

191

شرح المنظومة

ولهم في إبطاله وجوه من الدلائل ، وعمدتها : أنّ البدن إذا كمل استعداده لحدوث النّفس ، فاضت عليه من المبدإ ، لأنّ الجود تام ، والفيض عام ، والشرط وهو صلوح القابل حاصل [ 2 ] ، فلو تعلق به نفس مستنسخة أيضا ، لزم اجتماع نفسين على

--> عنصري بعد خروجه عن بدن عنصري بالتناسخ الملكي . ثم إن الباب الثامن من كتاب النفس من الأسفار في إبطال تناسخ النفوس والأرواح ودفع ما تشبّث به أصحاب التناسخ في ثمانية فصول ، وتحقيقه عن التناسخ راجع إلى ما أفاده القيصري في شرح الفصّ الشيثي كما نقلنا آنفا وقد حقّقناه في تعليقاتنا على الأسفار ، وفي كتابنا المسمّى بالعرفان والحكمة المتعالية . واعلم أن حدسي الثاقب هو أن المحققين من الحكماء الإلهيين لمّا بيّنوا في صفحهم الكريمة النورية ما نطق به لسان السفراء الإلهية المكرّمين من أنّ الناس محشورون على صور ملكاتهم المكسوبة أو المكتسبة فإن الأعمال مستتبعة للملكات في الدنيا بوجه ، والملكات مستتبعة للأعمال في الآخرة بوجه ، صادف أهل الظاهر من المتقشّفين ظاهر ذلك الحكم الحكيم ولم يصلوا إلى حقيقة مرادهم ومغزا مرامهم فتوهّموا من فطانتهم البتراء انتقال الروح عن بدن عنصري إلى بدن عنصري آخر في هذه النشأة من إنسان أو حيوان أو نبات ، بل إلى جماد ، فاصطلحوا بالنسخ والمسخ والفسخ والرسخ . ثم إن هؤلاء المحققين من الحكماء الإلهيين وافقوهم في اصطلاح التناسخ فسمّوا ما نطق به لسان السفراء الإلهيّة بالتناسخ الملكوتي فقبلوه ، وما توهّمه هؤلاء المتقشفون بالتناسخ الملكي فرفضوه . وعلى الوجه الأول الملكوتي قيل : « ما من مذهب إلّا وللتناسخ فيه قدم راسخ » ، وقد أفاد وأجاد صدر المتألهين في الشواهد الربوبيّة ( ط 1 - ص 160 ) حيث قال : « وعليه - أي على الوجه الأول - يحمل ما ورد في القرآن من آيات كثيرة في هذا الباب . وظنّي أن ما نقل عن أساطين الحكمة كأفلاطون ومن سبقه من الحكماء الذين كانوا مقتبسين أنوار الحكمة من الأنبياء سلام اللَّه عليهم أجمعين من إصرارهم على مذهب التناسخ هو بهذا المعنى لما شاهدوا ببصائرهم بواطن النفوس والصور التي يحشرون عليها حسب نيّاتهم وأعمالهم ووجدوا ما عملوا حاضرا وشاهدا . . . » فتبصّر وراجع العين المذكورة وشرحها من كتابنا سرح العيون في شرح العيون . ( ح . ح ) [ 2 ] واعتبر بفتح الرّوزنة في البيت الظلماني ووقوع الضوء فيه دفعة وحصول تصقيل في قابل ، ووقوع العكس من صورة عليه بلا تراخ ، وإذا صبّ مائع على الأرض فبمجرد الصب تقع فيه صورة من الشّمس أو غيره . وبالجملة حال المادة المتعلقة للنفس المستنسخة في استدعاء الفيض الجديد بتمامية استعدادها ، كحال المادة الواردة عليها المستعد له ابتداء بلا تفاوت . فكيف يفيض الفيض الجديد على هذه دون تلك وما يقال : ترفع حاجتها بالنفس المستنسخة فلا تطلب الفيض الجديد وهم لأن هذا ليس على سبيل