حاج ملا هادي السبزواري

17

شرح المنظومة

كانت النفس كمالا ، لأنّ الكمال ما به يخرج الشيء عن القوّة والنقص فهي من حيث إنها صورة [ 3 ] يخرج بها المادة عن القوة إلى الفعل ، ومن حيث إنها فصل حقيقي يخرج به الجنس المبهم الناقص عن النقص كانت كمالا أول . [ 4 ] المراد بالكمال الأوّل ما يكمل به النوع في ذاته ، فخرج الكمالات الثانية كالعلم وغيره من توابع الكمال الأول . لجسم طبيعي [ 5 ] ، فخرج بالجسم كمالات المجرّدات من فصولها المنوّعة . وبالطبيعي الذي لم يذكر في النظم للغناء عنه بأنه أكمل أفراد المطلق ولاشتهاره بينهم

--> وقال صاحب الأسفار في الفصل السادس والعشرين من المرحلة السادسة منه ( ج 2 - ص 377 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) : « كل ما يطلق عليه اسم الصفة سواء كان من باب العرض أو الصورة فلا بد أن تكون له مدخلية في كمال الموصوف إما بحسب قوام وجوده وتمام نوعيته وهو الكمال الأوّل للشيء والصورة المنوّعة له ، أو بحسب فضيلة ذاته وكمال شخصيّته وهي الكمال الثاني والعرض اللاحق الذي به تحصل الزيادة والنفل على فريضة أصل التقوم وأوّل التمام ، فكل ما يتصف بصفة فإنما يتصف بها لتطرق نقصان وخلل وقصور قبل هذه الصفة إما بحسب الفطرة الأولي وأصل فريضة التجوهر ، وإما بحسب الفطرة الثانية وفضيلة وجوده . . . » بيان : فريضة أصل التقوم هي الصورة والكمال الأوّل . وما بحسب الفطرة الأولي كالصور النوعية ، وما بحسب الفطرة الثانية كالأعراض . ثم لنا خوض عظيم في شرح العين الثانية من كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » في الكمالين الأوّل والثاني ، بل ذلك الكتاب القيّم العظيم يبحث عن ست وستين موضوعا في معرفة النفس لا يغادر أمرا يجب أن يبحث عنه في تلك المعرفة . ( ح . ح ) [ 3 ] فإنّها من حيث هي مبدأ الآثار قوّة ، وبالقياس إلى المادة الّتي تحملها صورة ، وبالقياس إلى طبيعة الجسم الناقصة التي بها تتكمل وتتحصّل كمال ، والجسم بالاعتبار الأول يكون موضوعا ، وبالاعتبار الثاني يكون مادة ، وبالاعتبار الثالث يكون جنسا . ( ح . ح ) [ 4 ] متعلق بالحيثيتين . اعلم ، أن هاهنا ألفاظا ثلاثة يمكن أن يوضع كل في تعريف النفس موضع الجنس ، وهي الكمال والصورة والقوة : فالنفس كمال أوّل ، إذ يخرج به المركب عن النقص إلى الكمال ، وهي منوعة له ، والكمال الأول ما به يتنوع الشيء ، وصورة نوعية ، لأنها ما به تخرج المادة عن القوة إلى الفعل ، والصورة ما به الشيء بالفعل ، وقوة فعلية لأنها مبدأ الآثار الخاصة ومبدأ التغير قوة فعلية . [ 5 ] فالجسم المأخوذ في التعريف إنما هو من حيث كونه طبيعة ناقصة مبهمة أنما كملت وتحصّلت بانضمام ذلك الكمال فيكون جنسا بهذا الاعتبار ، لا مادّة طبيعي ولا صناعي كالسيف والسرير . ( ح . ح )