حاج ملا هادي السبزواري
18
شرح المنظومة
الصناعيّ ، إذ قد يقال : « جسم طبيعي » أي ليس بتعليمي ، وقد يقال : « جسم طبيعي » أي ليس بصناعي [ 6 ] ، فهو المراد هنا . آليّ [ 7 ] المراد بالآلة ما هي كالقوى لا ما هي كالأعضاء ، فيشمل النفس السماوية لأن لها أيضا قوة درّاكة خيالية وحسّاسة وقوة محرّكة ، هي طبيعته الخامسة ، إلّا أنّ قواها في موضع واحد هو كلّ جسم الفلك [ 8 ] لبساطته . فاندفع ما
--> [ 6 ] فخرج مثل صورة السرير لأنها كمال أوّل لجسم صناعي . وأيضا قد يقال : جسم طبيعي ، أي ليس ببرزخي مثالي . [ 7 ] ليس المراد بالآلي اشتمال الجسم على أجزاء مختلفة فقط بل وعلى قوى مختلفة فإنها آلات للنفس وللأعضاء بتوسّطها . ( ح . ح ) [ 8 ] واختاره صدر المتألّهين « قدس سرّه » في أوائل سفر النفس من « الأسفار » فقال : « البرهان قائم عندنا على أن الفلك مع كونه ذا نفس درّاكة للعلوم فهو أيضا ذو قوة طبيعية مباشرة للتحريك وله أيضا قوة حساسة ، لا كالتي في هذه الحيوانات ، حيث تكون بانفعال يطرأ لآلة الحس ، وأيضا يكون في بعض مواضع أبدانها قوة الحس وفي بعضها قوة أخرى ، ولا كذلك مادة الفلك لبساطته ، فالفلك كله خيال ، وكله طبيعة محركة ، وكله حس » . هذا كلامه . وفيه إشكال : وهو أن جسم الفلك جسم بسيط متشابه الأجزاء . فكيف يكون قوى متعددة ومتخالفة نوعا فيه ألا ترى أن كل قوة في الحيوان لها روح بخاري خاص ، ولها آلة خاصة ، حتى أنّ الروح الذي يستتم به أفعال القوى النباتية غير الروح الذي يستتم به أفعال القوى الحيوانية ، وما به ينتظم أفعال القوى المدركة غيرهما ، والتغاير نوعي ، وكذا الكلام في الآلات كالأوردة والشرايين والأعصاب . وحلّه من وجوه : أحدها ، أن هذه القوى مرتبة متفاضلة طولا لا عرضا ، فأولاها الطبيعة السارية . ثم ، الحس الذي هو في الدرجة الوسطى ، ثم الخيال الذي هو في الدرجة العليا وهذه بوجه كعقلك التفصيلي النفساني وعقلك البسيط الإجمالي والعقل الفعال المتحد به ، فإنها مراتب متفاضلة لشيء واحد هو النفس النورية الكاملة . وثانيها : أن تكون قواه الحساسة كحسك المشترك ، وهذا نظير ما يقول أرسطاطاليس : « إن الإنسان العقلي جامع لجميع القوى » وكلها في موضع واحد . ومقصودنا من التنظير أن جامعية القوى لا يلزم أن يكون بنحو الكثرة ، بل يمكن أن يكون بنحو الوحدة . وثالثها : أن الخيال مجردة تجردا برزخيا ، فالطبيعة الخامسة سارية في جسم الفلك . وأمّا الخيال فجسم الفلك مظهره كما في خيالنا بالنسبة إلى الرّوح البخاري الدماغي ، وذلك الخيال لما كان قويّا كان حسا ، فمتخيلاته من المبصرات والمسموعات والمشمومات وغيرها قوية أقوى ممّا يحسه الحيوان