حاج ملا هادي السبزواري

147

شرح المنظومة

--> النفس وتقسرها رادّة إياها إلى جهتها . وأنت تعلم أن الحس يمنع النفس عن التعقل ، فإنّ النفس إذا أكبّت على المحسوس شغلت عن المعقول من غير أن يكون أصاب آلة العقل أو ذاتها آفة بوجه ، وتعلم أن السبب في ذلك هو اشتغال النفس بفعل دون فعل ، فكذلك الحال والسبب إذا عرض أن تعطّلت أفعال العقل عند المرض . ولو كانت الملكة العقلية المكتسبة قد بطلت وفسدت لأجل الآلة لكان رجوع الآلة إلى حالها يحوج إلى اكتساب من الرأس ، وليس الأمر كذلك ، فإنه قد تعود النفس إلى ملكتها وهيئتها عاقلة بجميع ما عقلته بحالها إذا عاد البدن إلى سلامته ، فقد كان إذن ما كسبته موجودا معها بنوع ما إلا أنها كانت مشغولة عنه . وليس اختلاف جهتي فعل النفس فقط يوجب في أفعالها التمانع ، بل تكثّر أفعال جهة واحدة وقد يوجب ذلك بعينه ، فإن الخوف يغفل عن الوجع ، والشهوة تسدّ عن الغضب ، والغضب يصرف عن الخوف ، والسبب في جميع ذلك واحد وهو انصراف النفس بالكلية إلى أمر واحد . فبين من هذا أنه ليس يجب إذا لم يفعل شيء فعله عند اشتغاله بشيء أن لا يكون فاعلا فعله إلّا عند وجود ذلك الشيء المشتغل به . . . » . تبصرة : أنت بالتدبر في ما أهديناه إليك تدرك معنى ما نطق به القرآن الكريم في سورة النحل : « وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً » فإن الشيخوخة أعني أرذل العمر كسائر الأسباب الشاغلة للنفس توجب انصراف النفس الناطقة عن معارفها التي كسبتها ، وبعد زوال الشواغل كانت النفس مع علومها التي هي صارت عين حقيقتها بحكم اتحاد العالم والمعلوم كما أتقنّاه في كتابنا « دروس اتحاد العاقل والمعقول » ، فجوهر النفس باق ببقائه الأبدي مع ما كسبتها أو اكتسبتها ، فافهم . ونختم الكلام بما حرره المصنّف - أعني المتأله السبزواري - في كتابه أسرار الحكم بالفارسية في بيان هذا الدليل ، وهو البرهان الحادي عشر منه فقال : « برهان يازدهم آنست كه هر صورتي يا صفت طاريه كه متجدّد شود بر جسمي بسببي از أسباب ، چون زايل شود تسبيب مستأنف خواهد در استرجاع آن ، مثلا آب هر گاه متسخّن شود به آتش پس زايل شود سخونت از آن ، در استرجاع سخونت به تجديد تسخين مسخّن حاجت است ، بخلاف نفس كه علمي به تعليمي يا تفكّرى مىآموزد وهر گاه ذاهل يا ساهى آن شود ممكن است استرجاع آن به تذكّر بدون تسبيب جديد ، وبالجملة مستكفى است در اين به ذات وباطن ذات خود مثل نفوس فلكية در استكمال ، ونفوس مؤيده من عند اللَّه . وعلم گفتيم نه تعقّل تا شامل شود معقولات ومدركات جزئيه را چه استكفاء در هر دو صنف باشد ، ودانستى كه نفس است مدرك همه معلومات كلّيه وجزئيه .