حاج ملا هادي السبزواري
146
شرح المنظومة
وأمّا بيان الملازمة : فهو أنّه إمّا أن يكفي في تعقلها لذلك المحلّ ، حضوره بنفسه لها ، فيكون دائمة التعقل له أو لا ، بل يحتاج إلى صورة أخرى ، فيلزم اجتماع المثلين في مادة واحدة ، فيمتنع تعقّلها لمحلّها . والسابع ، قولنا [ 36 ] :
--> وأما بطلان لازم به هر دو قسمش به علّت حقّيت واسطه ميان دو شق منفصله ، زيرا كه نفس قلب يا دماغ يا عضو ديگر رئيس يا مرئوس را گاه متعلق است وگاه نه » . ( ح . ح ) [ 36 ] الشيخ الرئيس في نفس الشفاء ذكر ثماني حجج على تجرّد النفس الناطقة ، وتصدى في ذيل الحجة الثامنة وهو آخر الفصل الثاني من المقالة الخامسة من نفس الشفاء لإزالة وسوسة ربما تسنح على بعض الأوهام العامّية ، وقد سلك في كتاب النجاة أيضا هذا المسلك السويّ ، والشيخ اقتطف كتابه النجاة من كتابه الشفاء في الحقيقة ، وغرضنا في الحال أن جواب الشيخ عن السؤال - أعني ما أفاد في إزالة تلك الوسوسة - يتضمّن برهانا آخر على تجرّد النفس الناطقة ، كما أن الشيخ نفسه جعله الحجة التاسعة من رسالته في السعادة والحجج العشر على أن النفس الإنسانية جوهر مجرّد ، وكذلك في بعض رسائله الأخرى ، ثم جعله أبو البركات في المعتبر الحجّة العاشرة على تجرّدها على حذو كلام الشيخ في ذلك ( ط حيدرآباد الدكن - ج 2 - ص 358 ) ، ثم جعله صدر المتألهين في نفس الأسفار الحجة الحادية عشرة على تجرّد النفس تجردا تاما عقليّا ، وبها تنتهي حجج الأسفار على ذلك ( ط 1 - من الرحلي - ج 4 - ص 74 ) ، ثمّ جعله الحكيم السبزواري الدليل السابع من غرر الفرائد ، وهو هذا الدليل الذي نحن بصدد بيانه ، وكذلك جعله البرهان الحادي عشر من كتابه أسرار الحكم بالفارسية . واستيفاء البحث عن هذا البرهان يطلب في كتابنا « الحجج البالغة على تجرّد النفس الناطقة » ، ودونك كلام الشيخ في ذيل الفصل المذكور من الشفاء ( ص 301 من كتاب نفس الشفاء بتصحيحنا وتعليقنا عليه ) : « وأما الذي يتوهم من أن النفس إذا كانت تنسى معقولاتها ولا تفعل فعلها مع مرض البدن وعند الشيخوخة فلذلك لها بسبب أن فعلها لا يتمّ إلّا بالبدن ، فظنّ غير ضروريّ ولا حقّ ، وذلك أنه قد يمكن أن يجتمع الأمران جميعا ، فتكون النفس لها فعل بذاتها إذا لم يعق عائق ولم يصرف عنه صارف ، وأنها أيضا قد تترك فعلها الخاص مع حال يعرض للبدن فلا تفعل حينئذ فعلها وتصرف عنه ، ويستمرّ القولان مع غير تناقض ، وإذا كان كذلك لم يكن إلى هذا الاعتراض التفات . ولكنّا نقول : إن جوهر النفس له فعلان : فعل له بالقياس إلى البدن وهو السياسة ، وفعل له بالقياس إلى ذاته وإلى مبادئه وهو الإدراك بالعقل ، وهما متعاندان متمانعان فإنه إذا اشتغل بأحدهما انصرف عن الآخر ، ويصعب عليه الجمع بين الأمرين . وشواغله من جهة البدن : الإحساس والتّخيّل والشهوات والغضب والخوف والغم والفرح والوجع . وأنت تعلم هذا بأنك إذا أخذت تفكر في معقول تعطّل عليك كل شيء من هذه ، إلّا أن تغلب هي