حاج ملا هادي السبزواري

143

شرح المنظومة

الأفعال [ 28 ] و [ 29 ] كدرك الذات ، أي درك النفس ذاتها ، ودرك درك الذات ودرك الآلات كالقوى . بيانه : أنّ النفس غنيّة في فعلها عن المحل ، وكل غني في فعله عن المحل غني في ذاته . أمّا الصغرى ، فكما في الأمثلة المذكورة . إن قلت : كيف يكون إدراك النفس ذاتها أو إدراك إدراكها فعلها وهما حضوريان ليسا زائدين على ذاتها والشيء لا يكون فعلا لنفسه . قلت : قد اقتفينا في ذلك أثر صدر المتألهين « قدس سرّه » والوجه [ 30 ] ، أنّ ذاتها وإدراكها لذاتها ، وإن اتّحدا مصداقا إلّا أنّهما اختلفا مفهوما . وهذا القدر كاف . [ 31 ] إذ الأحكام تختلف باختلاف العنوانات . وأمّا الكبرى ، فلأنّه لو احتاج في ذاته لاحتاج في فعله ، إذا الشيء ما لم يوجد لم يوجد . [ 32 ] .

--> [ 28 ] إنما قلنا : ذلك إذ من المتقررات أن النفس جوهر مفارق في ذاته دون فعله عن المادة فهو محتاج في فعله إليها . وفي الموضعين تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما ، وانتفائها بانتفاء جميع الأفراد . [ 29 ] إنما قال في الجملة لأن النفس في إدراك الجزئيات المادية تحتاج إلى الوسائط المادية الجزئية كما لا يخفى ، وأما إدراك النفس ذاتها مثلا فلا تحتاج إلى الوسائط المادية بل هي غنيّة عنها . ( ح . ح ) [ 30 ] الأسفار ، ج 8 ، ص 295 ، ط 3 بيروت . ( م . ط ) [ 31 ] كيف والعلية على ما هو التحقيق هي التشؤن ، والوجود سابق على كل التعيّنات . [ 32 ] وذلك لأن الفعل بعد ذات الفاعل فلو احتاج الفاعل في ذاته إلى المادة لاحتاج في فعله إليها بطريق أولى لأن الإيجاد أي الفعل فرع الوجود ، فلزم أن تكون المادة متحقّقة ثم يتحقق الفعل الذي هو الإيجاد ، والحال أن النفس في بعض أفعالها كدرك ذاتها ودرك درك ذاتها ودرك قواها غنيّة عن المادة . ثم استيفاء البحث عن هذا الدليل القويم يطلب في كتابنا « الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة » كما أومأنا إليه أولا ، ونختم الكلام بما أفاده المصنف أعني به المتأله السبزواري في كتابه أسرار الحكم في ترجمة هذا الدليل بالفارسية وبيانه ، وهو البرهان الخامس منه أيضا فقال : « برهان پنجم آنست كه نفس ناطقة ادراك مىكند ذات خود را وآلات خود را ، وادراك كند ادراك خود را ، وشيئى از مدارك جسمانية مثل مشاعر ظاهره ووهم خيال وحس مشترك نيستند چنين ، زيرا كه ادراك آنها بتوسط آلت است ومتخلل نشود آلت ميانه شيء وذات شيء وميانه ذات وآلت ، وميانه ذات شيء وادراكش ذاتش را چه ادراكش ادراك ذاتش را نيز حضوري است ومرجعش ذات آن است . إزالة ريب : بر اين حجّت وحجّت سابق بر اين ( يعنى برهان چهارم اسرار الحكم كه دليل أول غرر