حاج ملا هادي السبزواري
77
شرح المنظومة
نظائرها من المتوسطات ، وأصول أقليدس ، وما دونه في الحساب والهندسة والهيئة من البدايات على مراتبها المعمولة عند أهلها . وأما في العمل بالآلات الرصدية فالأسطرلاب والربع المجيب على نحو الكمال . ومعرفة الآلات التي ذكرت في الكتب المذكورة أيضا . وكان الأستاذ الشعراني - رضوان اللّه عليه - يولع النفوس المستعدة بأخذ العلوم جدّا ، كما أنّه كان ولوعا بإحياء النفوس المستعدة جدّا . وكان يتنفّر عن العطلة وينفّر عنها . ولا أنسي أن يوما من أيام شتاء كانت السماء ثلجت ثلجا عظيما وكنت يومئذ من محصّلي مدرسة المروي وقد انتقلت قبل ذاك ، من مدرسة الحاج أبي الفتح إليها - وكان أكثر دروسنا في بيته الشريف ، فخرجت من الحجرة قاصدا إيّاه على تردّد وإقبال وإدبار ، أقدّم رجلا وأخّر أخرى ، حيث إنّ النفس كانت تحدّثني الإدبار عن الدرس في يوم كذا ، والعشق يحثّني على الإقبال إليه ، وبعد اللّتيّا والّتي بلغت إلى باب بيته المنيع واستحيت أن أدقّه ، فمكثت برهة من الزمان خلف الباب المثلوج ، والثلج ينزل كالقطن المحلوج ، تحرّضني الوسوسة على الرجوع إلى المدرسة ، وبالأخرة أخذت مدقّة الباب على استحياء ، ودققته دقّا واحدا خفيفا جدّا كالهمس ، فوقفت أنتظر الأمر فإذا فتح الباب فقيل من ورائه تفضّل : فدخلت على الأستاذ - روحي له الفداء - مع انفعال شديد حقا وهو - رضوان اللّه تعالى عليه - كان يكتب على دأبه ، وبعد ما سلّمت عليه وجلست بإذنه في تجاهه أخذت أن أعتذر من فعلي الموجب للزحمة والكلفة في يوم كذا ، فأجاب ناصحا بأن أهل الكدية في السّكك وحواشي الطرق ، هل امتنعوا عن حرفتهم اليوم قلت : بل سوقهم في نحو هذا اليوم الثلجي البارد حارّ شديدا ورائج جيّدا . قال : إذا لم يكن أمثال هؤلاء أمسكوا عن حرفتهم ، فنحن أولى بأن لا نهمل آناتنا في طريقتنا المثلي . ومن أساتيذي العظام في الطهران هو العارف باللّه والحكيم المتأله الجامع ، والأديب المتضلع البارع ، مولاي العلّامة الشيخ محمد حسين الفاضل التوني - تغمده اللّه سبحانه برحمته ، ورفع إلى ذرى جنّة الذات درجاته - فقد تلمذت عنده بتعلّم