محمد ناصر الألباني
44
إرواء الغليل
رسول الله ، قال : الحق ، ومضى ، فتبعته ، فدخل ، فاسستأذن ، فأذن لي ، فدخل فوجد لبنا في قدح ، فقال : من أين هذا اللبن ؟ قالوا : أهداه لك فلان ، أو فلانة ، قال : أبا هر ! قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي ، قال : وأهل الصفة أضياف الاسلام لا يأوون إلى أهل ، ولا مال ، ولا إلى أحد ، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ، ولم يتناول منها شيئا ، وإذا أئته هدية أرسل إليهم ، وأصاب منها ، وأشركهم فيها ، فساءني ذلك ، فقلت : وما هذا اللبن في أهل الصفة ؟ كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن أتقوى بها ، فإذا جاؤوا أمرني ، فكنت أنا أعطيهم ، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله ( ص ) بد ، فاتيتهم ، فدعوتهم فاقبلوا ، فاستأذنوا فأذن لهم ، وأخذوا مجالسهم من البيت ، قال : يا أبا هر ! قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : خذ فأعطهم ، قال : فأخذت القدح ، فجعلت أعطيه الرجل ، فيشرب حتى يروى ثم يرد على القدح ، فاعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ، ثم يرد علي القدح ، حتى انتهيت إلى النبي ( ص ) وقد روي القوم كلهم ، فاخذ القدح ، فوضعه على يده ، فنظر إلي فتبسم ، فقال : يا أبا هر ! قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : بقيت أنا وأنت ، قلت : صدقت يا رسول الله ، قال : اقعد فاشرب ، فقعدت فشربت ، فقال : اشرب ، فشربت ، فما زال يقول : اشرب حتى قلت : لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا ، قال : فأرني ، فأعطيته القدح ، فحمد الله ، وسمى ، وشرب الفضلة ) . 1986 - ( حديث ( لا ضرر ولا ضرار ) ) . صحيح . قد مر ( 888 ) . 1987 - ( حديث أنس في الدباء وفيه ( فجعلت أجمع الدباء بين يديه ) رواه البخاري ) 2 / 212 صحيح . وله عن أنس طرق : الأولى : عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عنه قال :