حاج ملا هادي السبزواري
448
شرح المنظومة
لو تفطن الجمهور به لم يسلوا عن إغماد أوهامهم سيوف الاعتراضات عليهم منها أنه يلزم من هذه القاعدة التفويض إذ من جزئياته أن الواحد الحقيقي أوجد العقل فحسب وفوض على زعمهم أمر الإيجاد إليه . ولكن إن هذا إلا إفك افتروه عليهم بل مغزى مرادهم ليس إلا ما أشار تعالى إليه بقوله وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ « 7 » وذلك الأمر هو الوجود المنبسط « 8 » الذي لا تتكثر إلا بتكثر الموضوعات . ومعلوم أنه كلمة محتوية على كل الكلمات وصدوره صدور كل الوجودات . ولو كان المراد العقل فالعقل أيضا مشتمل على كل العقول « 9 » بل كل الفعليات . ولذا قالوا في التحقيق لا مؤثر في الوجود إلا الله . ولكن في مقام بيان صدور الوجودات عنه بالترتيب والنظام لم يهملوا اعتبار السنخية وبينوا أن أول صادر من الواحد بالوحدة الحقة الحقيقية لا بد أن يكون واحدا بالوحدة الحقة ولكن ظلية لا الواحد بالوحدة العددية المحدودة . فاتحد المعلول حيث اتحدت العلة كذاك في وحدته أي وحدة المعلول قد تبعت العلة فكانت واحدة . فلا يجوز توارد علتين « 10 » مستقلتين لمعلول واحد شخصي