محمد بن أبي بكر الدماميني
92
شرح الدماميني على مغني اللبيب
الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ [ البقرة : 60 ] والمعنى : فكما كرهتموه فاكرهوا الغيبة ، وإن لم تكن « كما » مذكورة ، كما أن « ما تأتينا فتحدّثنا » معناه فكيف تحدثنا وإن لم تكن « كيف » مذكورة ، ا ه . وهذا يقتضي أن « كما » ليست محذوفة ، بل أن المعنى يعطيها ، فهو تفسير معنى ، لا تفسير إعراب . تنبيه - قيل : الفاء تكون للاستئناف ، كقوله [ من الطويل ] : 60 - ألم تسأل الرّبع القواء فينطق * [ وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق ] « 1 » أي : فهو ينطق ، لأنها لو كانت للعطف لجزم ما بعدها ، ولو كانت للسببيّة لنصب ، ومثله : فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ البقرة : 117 ] بالرفع ، أي فهو يكون حينئذ ، وقوله [ من الرجز ] : 61 - الشّعر صعب وطويل سلّمه ، * إذا ارتقى فيه الّذي لا يعلمه 62 - زلّت به إلى الحضيض قدمه ، * يريد أن يعربه فيعجمه « 2 » أي : فهو يعجمه . ولا يجوز نصبه بالعطف ، لأنه لا يريد أن يعجمه . والتحقيق أن الفاء في ذلك كلّه للعطف ، وأن المعتمد بالعطف الجملة ، لا الفعل ، والمعطوف عليه في هذا الشّعر قوله يريد ، وإنما يقدّر النحويّون كلمة « هو » ليبيّنوا أن الفعل ليس المعتمد بالعطف . * ( في ) : حرف جرّ ، له عشرة معان : أحدها : الظرفية ، وهي إما مكانيّة أو زمانيّة ، وقد اجتمعتا في قوله تعالى : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ [ الروم : 1 - 4 ] ، أو مجازيّة ، نحو : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] ، ومن المكانيّة « أدخلت الخاتم في إصبعي ، والقلنسوة في رأسي » إلا أن فيهما قلبا . الثاني : المصاحبة ، نحو : ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ [ الأعراف : 38 ] أي : معهم ، وقيل : التّقدير : ادخلوا في جملة أمم ، فحذف المضاف . فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ [ القصص : 79 ] .
--> ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لجميل بثينة في ديوانه ص 137 ، والأغاني 8 / 146 ، وخزانة الأدب 8 / 254 والدرر 4 / 81 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 185 والدرر 6 / 86 . ( 2 ) البيت من الرجز ، وهو للحطيئة في الأغاني 2 / 289 ، والمزهر 2 / 416 ، ولرؤية في لسان العرب مادة ( عجم ) .