علي حسن مطر
85
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )
دليله : أنّ مفاد دليل الحجيّة إن كان تنزيل الأمارة منزلة العلم ، لم يكن ناظرا إلى الانحلال ؛ لأنّ التنزيل إنما يكون بلحاظ الآثار الشرعيّة كالمنجزيّة والمعذريّة والانحلال أثر تكويني ليس بيد الشارع بما هو شارع ، وان كان مفاد دليل الحجيّة اعتبار الأمارة علما على طريقة المجاز العقلي ، لم يترتب على ذلك إلّا آثار العلم الاعتباري ، والانحلال من آثار العلم الحقيقي لا الاعتباري . وعليه فلا انحلال تعبدي ؛ لأنّ العلم الإجمالي موجود حقيقة ، وإن كان منحلّا حكما ، لجريان الأصل المؤمّن في الطرف المقابل لما قامت عليه الأمارة بلا معارض . 204 - قيل : إذا علم إجمالا بنجاسة أحد إناءين ، ثم قامت أمارة على نجاسة أحدهما المعيّن ، فإنّ دليل حجيّة الأمارة لا يدل على الانحلال الحقيقي للعلم الاجمالي بالتعبد ، بل يفيد ابتداء التعبد بالغاء الشك والعلم التفصيلي بأحد الطرفين وهذا يلازم التعبّد بالانحلال ، فالانحلال تعبديّ لا حقيقي ، بيّن ما يرد على هذا القول . يرد عليه ، أولا : أن التعبّد المذكور ليس تعبّدا بالانحلال ، بل تعبّد بعلّته والتعبد بالعلّة لا يلازم التعبّد بالمعلول ، وثانيا : أنّه لا معنى للتعبّد بالانحلال ؛ إذ لو أريد به التأمين عن الطرف الآخر بلا إجراء أصل مؤمّن ، فهو غير صحيح ؛ لأنّ التأمين عن كل شبهة بحاجة إلى أصل مؤمّن حتى لو كانت بدويّة ، ولو أريد به التمكن من إجراء الأصل المؤمّن في الطرف الآخر ، فهذا حاصل بلا حاجة للتعبد بالانحلال ؛ لأنّ ملاكه زوال المعارضة ، وهو حاصل بسبب خروج مورد الأمارة عن كونه موردا للأصل المؤمّن . 205 - ما هو الوجه في كون كلّ من الطرفين مشمولا في نفسه لدليل الأصل المؤمّن ركنا في منجزية العلم الإجمالي ؟