علي حسن مطر

73

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )

175 - فرّق المحقق العراقي بين جريان قاعدة الفراغ وبين جريان أصالة البراءة في أحد طرفي العلم الاجمالي ، فقال بجريان الأولى دون الثانية ، فما علّة هذا الفرق من وجهة نظره ؟ علّته : أنّ جريان قاعدة الفراغ لا يعني الترخيص في ترك الموافقة القطعيّة ليكون منافيا لحكم العقل بعليّة العلم لوجوب الموافقة القطعيّة ، بل يعني إحراز الموافقة القطعيّة تعبّدا ، وأما جريان البراءة في أحد طرفي العلم الاجمالي فمعناه الترخيص في مخالفة بعض الأطراف ، والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية ، فيمتنع جريانها لمنافاته عليّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة . 176 - قال المحقق العراقي بالفرق بين جريان قاعدة الفراغ ، وبين جريان أصالة البراءة في أحد أطراف العلم الاجمالي ، فالأولى تجري لأنها لا تنافي عليّة العلم لوجوب الموافقة القطعيّة ، بل تحكم بتحقق هذه الموافقة تعبدا ، والثانية لا تجري لمنافاتها عليّة العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة ، بين تحقيق السيد الشهيد بشأن هذا القول . تحقيقه : أنّ قاعدة الفراغ وأصالة البراءة وإن اختلف لسانهما ، إلّا أنّ روحهما واحد ، وهو تقديم الغرض الترخيصي على الإلزامي عند اختلاط الأغراض والملاكات الواقعيّة ، غايته أنّ التقديم في الأولى بلسان الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية وافتراضها موافقة كاملة ، وفي الثانية بلسان الترخيص ، فإن امتنع هذا التقديم فهو ممتنع في كليهما ، وإن أمكن فكذلك ، ولا معنى للقول بامتناع أحد اللسانين دون الآخر . 177 - قال السيّد الشهيد : الصحيح هو عدم عليّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة ، بيّن دليله على هذا القول .