علي حسن مطر

72

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )

دليله : أنّ كلّ علم علّة تامة لتنجّز معلومه ، بمعنى أنّه بعد العلم بالتكليف لا يمكن الترخيص في مخالفته ، وبما أنّ المعلوم بالعلم الاجمالي هو الواقع لا مجرد الجامع ، فيثبت أنّ الواقع منجّز على نحو العليّة ، ومعه يستحيل الترخيص في أيّ واحد من الطرفين ؛ لاحتمال كونه هو الواقع ، فيجب امتثال كلا الطرفين ؛ لأن امتثال الواقع المنجّز لا يتحقق إلّا بامتثالهما معا . 173 - قال المحقق العراقي : إنّ العلم الاجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، وأنه يستحيل الترخيص في مخالفة أحد أطرافه ، اذكر اعتراض المحقق النائيني على هذا القول . اعترضه بأنّ العلم التفصيلي الذي هو أشدّ تأثيرا من العلم الإجمالي ، يعقل الترخيص في المخالفة الاحتمالية لمعلومه ، كما في قاعدتي التجاوز والفراغ ؛ إذ حكم الشارع بالاكتفاء بالصلاة إذا شكّ في ركوعها - مثلا - بعد الفراغ منها ، مع عدم القطع بحصول الموافقة بها ، ممّا يعني عدم كون العلم التفصيلي علّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، فعدم عليّة العلم الاجمالي لها يكون ثابتا بالأولويّة . 174 - قال النائيني : إنّ العلم التفصيلي يعقل الترخيص في المخالفة الاحتمالية لمعلومه ، كما في قاعدتي الفراغ والتجاوز ، وهذا يعني عدم كونه علّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، فكذلك العلم الإجمالي ، بيّن ردّ المحقق العراقي على هذا القول . ردّه : أنّ قاعدة الفراغ وأمثالها لا تنافي عليّة العلم لوجوب الموافقة القطعيّة ؛ لأنها ليست ترخيصا في ترك الموافقة القطعيّة ، بل هي إحراز تعبديّ لها ؛ ذلك لأنّ العلم علّة لوجوب إحراز الموافقة القطعيّة سواء بالقطع الوجداني أو التعبدي وقاعدة الفراغ تحقق القطع بالموافقة التعبديّة .