علي حسن مطر

66

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )

القطعيّة ، ويترتب على ذلك تعارض الأصول وتساقطها ؛ لأنّ جريانها في طرف دون آخر بلا مرجّح ، فيبقى احتمال التكليف في كل طرف بلا مؤمّن ، فيكون منجزا فتجب موافقته ، فالمنجّز لوجوب الموافقة القطعيّة هو احتمال التكليف في كلّ طرف بلا مؤمّن عنه ، وليس هو العلم الاجمالي بعنوانه ، نعم العلم الاجمالي سبب لتساقط الأصول وفقدان المؤمّن . 160 - قال النائيني : إنّ تعارض الأصول المؤمّنة في أطراف العلم الاجمالي وتساقطها ، يجعل احتمال ثبوت التكليف في كلّ طرف بلا مؤمّن ، ويترتب على ذلك تنجّز جميع الأطراف ووجوب امتثالها ، بيّن تحقيق السّيد الشهيد بشأن هذا القول . تحقيقه : أنّ الأصل المؤمّن الذي يتعارض ويتساقط في أطراف العلم الاجمالي هو أصل البراءة الشرعيّة ، ولكنّ هذا لا يؤدّي إلى فقدان المؤمّن عن جميع الأطراف وتنجّز وجوب امتثالها ؛ ذلك لأنّ أصل البراءة العقلية عن التكليف المحتمل - على مسلك قبح العقاب بلا بيان - يوفّر المؤمّن العقلي ، بعد فقدان المؤمّن الشرعي . 161 - صحّح السّيد الشهيد تعارض الأصول المؤمنة الشرعيّة في أطراف العلم الاجمالي وتساقطها ، ولم يصحّح تعارض الأصول المؤمّنة العقليّة ، بيّن تعليله لذلك . تعليله : أنّ البراءة الشرعيّة مفاد دليل شرعيّ له ظهور عرفيّ ، وظهوره لا يساعد على جريان البراءة في الطرفين مع عدم جريانها في الجامع ، فإذا لم يصح جريانها في الطرفين معا ، كان جريانها في أحدهما معارضا بجريانها في الآخر ، وأما البراءة العقلية ، فهي حكم عقلي ، والأحكام العقلية لا تتعارض ، بل كلّما توفّر موضوعها جرت ، والّا لم