علي حسن مطر
60
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )
منجزيّة العلم الإجمالي بقطع النظر عن الأصول المؤمّنة الشرعية . 146 - قال السيّد الشهيد : إنّ البحث في منجزيّة العلم الإجمالي إنّما يتّجه بناء على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، دون مسلك حق الطاعة ، بيّن تعليله لهذا القول . تعليله : أنّ كلّ شبهة من أطراف العلم الاجمالي مؤمّن عنها بالقاعدة المذكورة ، فيحتاج تنجّز التكليف فيها إلى منجّز ، فلا بد من البحث حينئذ عن حدود منجزيّة العلم الاجمالي ومدى إخراجه لأطرافه عن موضوع القاعدة ، وأما على مسلك حقّ الطاعة ، فإنّ الشبهة في كلّ طرف منجّزة بسبب الاحتمال ، ولو لم يكن هناك علم إجمالي ، فمع افتراض وجود علم إجمالي يكون التنجيز أوضح . 147 - قالوا : بناء على قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لا شكّ في تنجيز العلم الإجمالي لمقدار الجامع بين التكليفين وهو عنوان أحدهما ، فما دليل هذا القول وماذا يترتب عليه ؟ دليل منجزيّة الجامع كونه معلوما ؛ وهذا واضح على القول بأنّ مردّ العلم الاجمالي إلى العلم بالجامع بين التكليفين ، وأما على القول بأنّ مردّ العلم الاجمالي إلى العلم بالواقع ، فإنّ الجامع يكون معلوما ضمنا ؛ إذ الواقع يصدق عليه عنوان أحدهما ، ويترتب على هذا القول حكم العقل بحرمة المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالاجمال بمخالفة كلا طرفيه ؛ إذ بذلك تتحقق مخالفة الجامع . 148 - ما معنى قولهم : إنّ العلم الاجمالي لا يقتضي بحدّ ذاته وجوب الموافقة القطعيّة عقلا ؟ معناه : أنّ العلم الاجمالي لا ينجّز كلا الطرفين ، وإنما ينجّز الجامع ( أحدهما ) غايته