علي حسن مطر
39
شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )
مثاله في الأحكام التكليفيّة أنّ المكلّف إذا شرب المسكر مضطرّا أو مكرها ، فلا حرمة ولا عقاب ، ومثاله في الأحكام الوضعيّة ما لو أكره المكلّف على معاملة كالبيع ، فإنّه يكون باطلا ولا يترتب عليه مضمونه من النقل والانتقال . 89 - قالوا : يختصّ حديث الرفع بما إذا كان في الرفع امتنان على العباد ، بيّن دليل هذا القول ، والثمرة التي تترتب عليه . دليله : أنّ الحديث مسوق مساق الامتنان ؛ لأنّ الرفع إنما يكون للشيء الثقيل الذي يكون في إزالته تيسير وامتنان ، والثمرة : عدم إمكان تطبيق الحديث على البيع المضطر اليه لإبطاله ؛ لأنّ إبطاله يعني إيقاع المضطر في المحذور ، وهو خلاف الامتنان ، بخلاف تطبيقه على بيع المكره ؛ فإنه يعني تعجيز المكره عن تحقيق غرضه . 90 - قالوا : إنّ الرفع في فقرة ( رفع ما لا يعلمون ) إمّا واقعي وإمّا ظاهري ، بيّن مرادهم بكلّ من هذين النوعين من الرفع . المراد بالرفع الواقعي ارتفاع الحكم عن الشاكّ فيه حقيقة وواقعا ، فالمكلف غير العالم بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا ، لا يكون الوجوب ثابتا في حقّه والمراد بالرفع الظاهري رفع وجوب الاحتياط تجاه التكليف المشكوك ، فالشاك في حرمة التدخين مثلا لا يجب عليه أن يحتاط بالامتناع عنه . 91 - قيل : إنّ الاستدلال للبراءة بفقرة ( رفع ما لا يعلمون ) يتمّ سواء أكان المراد بالرفع فيها هو الرفع الواقعي أم الظاهري ، فما دليل هذا القول ؟ دليله : أنّ المطلوب يتوقّف على أمرين ، أولهما : إطلاق العنان للمكلّف الشاك ، وعدم إلزامه بالاحتياط ، بأن يفعل ما يحتمل وجوبه ، ويترك ما يحتمل حرمته ، وثانيهما : إيجاد معارض لدليل وجوب الاحتياط تجاه التكليف المشكوك - لو تمّ هذا الدليل - وكلا