محمد ناصر الألباني
95
إرواء الغليل
أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 385 / 2 ) في ترجمة الحضرمي هذا وقال : " حديثه ليس بالمحفوظ " . وفي الباب عن مجاهد مرسلا مرفوعا : " لا وصية لوارث " . أخرجه الشافعي ( 1382 ) وعنه البيهقي ( 264 ) وإسناده صحيح مرسل . وفي الباب عن ابن عباس أيضا موقوفا عليه بلفظ : " كان المال للولد ، وكانت الوصية للوالدين ، فنسخ الله من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين ، لكل واحد منهما السدس ، وجعل للمرأة الثمن ، والربع ، وللزوج الشطر والربع " . أخرجه البخاري ( 4 / 286 ) والدارمي ( 2 / 419 - 420 ) والبيهقي ( 296 ) عن ابن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح عنه . قلت : وهو شاهد قوي لحديث الباب ، فأن جزم الصحابي بنسخ آية الوصية لا يمكن أن يكون على الغالب إلا بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم . وخلاصة القول ، أن الحديث صحيح لا شك فيه ، بل هو متواتر ، كما جزم بذلك السيوطي وغيره من المتأخرين . أما الصحة ، فمن الطريق الثانية للحديث الأول ، وقد تفرد بذكرها هذا الكتاب مع التنبيه على صحته دون سائر كتب التخريجات التي وقفت عليها وأما التواتر ، فانضمام الطرق الأخرى إليها ، وهي وإن كان في بعضها ضعف ، فبعضه ضعف محتمل ، يقبل التحسين لغيره ، وبعضه حسن لذاته ، كما سبق بيانه ، لا سيما ولا يشترط في الحديث المتواتر سلامة طرقه من الضعف ، لأن ثبوته إنما هو بمجموعها ، لا بالفرد منها ، كما هو مشروح في " المصطلح " . ومن ذلك تعلم ، أن قول الإمام الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 3 / 136 ) في أحاديث ذكرها ، هذا أحدها :