محمد ناصر الألباني
90
إرواء الغليل
وصنيع البيهقي يدل على أنه ليس به ، فإنه قال عقب الحديث : " ورواه الوليد بن مزيد البيروتي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد شيخ بالساحل قال : حدثني رجل من أهل المدينة قال : إني لتحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكره " . وتلقى هذا عن البيهقي الحافظ ابن عبد الهادي صاحب " التنقيح " فنقل عنه - ولم أره - الزيلعي أنه قال فيه : " حديث أنس هذا ذكره ابن عساكر ، وشيخنا المزي في " الأطراف " في ترجمة سعيد المقبري ، وهو خطأ ، وإنما هو الساحلي ، ولا يحتج به ، هكذا رواه الوليد بن مزيد البيروتي . . . " . قلت : فذكر ما قدمته عن البيهقي . وقد عارضه الشيخ أبو الطيب الآبادي ، فقال في " التعليق المغني " : " لكن رواه الطبراني في " مسند الشاميين " : حدثنا أحمد بن أنس بن مالك ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أنس . . . " . قلت : فوقع في هذا الاسناد التصريح بأنه المقبري ، فهذا يعارض ما استند عليه ابن عبد الهادي أنه الساحلي ، وكنت أود أن أرجح عليه إسناد الطبراني هذا لولا أن فيه هشام بن عمار وفيه ضعف ، قال الحافظ : " صدوق ، مقرئ ، كبر فصار يتلقن ، فحديثه القديم أصح " . وعليه فرواية البيهقي أصح لأن الوليد بن مزيد البيروتي ثقة ، لا سيما وظاهر كلام الحافظ في " التهذيب " أنه قد توبع ، فقد قال : " قد جاء في كثير من الروايات عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد ابن أبي سعيد الساحلي عن 5 أنس ، والرواية التي وقعت لابن عساكر ، وفيها عن ابن جابر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، كأنها وهم من أحد الرواة ، وهو سليمان بن أحمد الواسطي ، فإنه ضعيف جدا ، وإن المقبري لم يقل أحد أنه