محمد ناصر الألباني
57
إرواء الغليل
وقال البيهقي عقب الحديث : " وكذلك رواه علي بن سهل بن المغيرة عن عبيد الله ، وهو وهم ، وإنما المحفوظ عن حنظلة عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب . . . " قلت : فذكر الموقوف المتقدم . وحديث علي بن سهل بن المغيرة ، أخرجه الدارقطني ( ص 307 ) وقال عقبه : " لا يثبت هذا مرفوعا ، والصواب عن ابن عمر عن عمر موقوفا " . قلت : وصرح البيهقي في " المعرفة " أن الغلط فيه من عبيد الله بن موسى ، كما نقله الزيلعي عنه ( 4 / 126 ) وأقره . ويحتمل أن يكون الوهم عندي من علي بن سهل ، فإنه دون عبيد الله في الحفظ والضبط وإن كان ثقة ، ولا يفيده متابعة أحمد بن حازم بن أبي غرزة له ، لأن الراوي عنه شيخ الحاكم ، لم تثبت عدالته كما عرفت من ترجمته ، فلا تغتر إذن محاولة ابن التركماني في رده على البيهقي تقوية الحديث . فإنها محاولة فاشلة ، لا تستند على سند من القواعد العلمية الحديثية ، فان رواية عبيد الله بن موسى المرفوع ، لا يشك باحث في شذوذها لمخالفتها لرواية الثقتين مكي بن إبراهيم وعبد الله بن وهب اللذين رويا الحديث عن حنظلة به موقوفا . وشذ من عضد وقفه ، وأيد شذوذ تلك الطريق الأخرى الموقوفة عند مالك . وأما قول ابن التركماني : " المرفوع رواته ثقات ، كذا قال عبد الحق في " الأحكام " وصححه ابن حزم " . فالجواب من وجهين : الأول : أن ابن حزم نظر إلى ظاهر السند فصححه ، وذلك مما يتناسب مع ظاهريته . أما أهل العلم والنقد ، فلا يكتفون بذلك بل يتتبعون الطرق ويدرسون أحوال الرواة ، وبذلك يتمكنون من معرفة ما إذا كان في الحديث علة أو لا ، ولذلك كان معرفة علل الحديث من أدق علوم الحديث ، إن لم يكن أدقها إطلاقا . لذلك رأينا أهل العلم والنقد منهم قد حكموا على الحديث بأنه وهم ،