محمد ناصر الألباني

58

إرواء الغليل

وأن الصواب فيهم الوقف ، منهم الدارقطني والبيهقي والعسقلاني وغيرهم ممن نقل كلامهم وأقرهم عليه كالزيلعي ، فأين يقع تصحيح ابن حزم من تضعيف هؤلاء ؟ ! والوجه الأخر : أن عبد الحق لم يقتصر على القول الذي نقله عنه ابن التركماني فقط بل أتبع ذلك بقوله بعد أن كان عزاه للدارقطني : " لكنه جعله وهما ، قال : والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله " . هكذا هو في كتابه " الأحكام " ( ق 165 / 1 ) ورقم ( . . . بتحقيقي ) . فلا أدري كيف استجاز ابن التركماني أن يذكر منه بعضه دون البعض الأخر المتمم له ، والذي بدونه يفهم الواقف عليه أن عبد الحق يذهب إلى تصحيح الحديث ، بينما هو مع الدارقطني الذي ضعفه وصحح وقفه ! ! ! ثم رأيت ما يؤيد أن الوهم في الحديث من علي بن سهل ، أنه خالفه ثقتان فروياه عن عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " الواهب أحق بهبته ما لم يثب " . أخرجه الدارقطني ( ص 307 ) عن محمد بن عثمان بن كرامة ، والبيهقي ( 6 / 181 ) عن سعيد بن منصور كلاهما قالا : ثنا عبيد الله بن موسى به وأخرجه الدارقطني وابن ماجة ( 2387 ) من طرق أخرى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جارية به . ثم قال - البيهقي : " وهذا المتن بهذا الاسناد أليق ، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم بالحديث ، وعمرو بن دينار عن أبي هريرة منقطع والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر قال : من وهب هبة فلم يثب فهو أحق بهبته إلا لذي رحم " . ثم ساق إسناده إلى عمرو به وقال : " قال البخاري : هذا أصح " .