محمد ناصر الألباني

56

إرواء الغليل

قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم . وقد أخرجه الطحاوي ( 2 / 241 ) والبيهقي ( 6 / 182 ) من طريق مالك به . وأخرجه هو والبيهقي ( 6 / 181 ) من طريق مكي بن إبراهيم وابن وهب عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي : سمعت سالم بن عبد الله يقول عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : " من وهب هبة لوجه الله ، فذلك له ، ومن وهب هبة يريد ثوابها فإنه يرجع فيها إن لم يرض منها " . قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين . ثم أخرجه البيهقي من طريق الحاكم ، وهذا في " المستدرك " ( 2 / 52 ) : حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي - بالكوفة - ثنا أحمد بن حازم بن أبي عزرة ثنا عبيد الله بن موسى ثنا حنظلة بن أبي سفيان به مرفوعا بلفظ : " من وهب هبة ، فهو أحق بها ما لم يثب منها " . وقال الحاكم : " حديث صحيح على شرط الشيخين ، إلا أن يكون ( 1 ) الحمل فيه على شيخنا " . ووافقه الذهبي على هذا الكلام الذي لا يؤخذ منه تصحيح ولا تضعيف مع أن الذهبي قد أورد شيخ الحاكم هذا في " الميزان " فقال : " روى عنه الحاكم ، واتهمه " . فإن كان يعني أنه أتهمه في غير هذا الحديث ، فمحتمل ، وإلا فإن عبارته المتقدمة لا يفهم منها أنه اتهمه . ولذلك قال الحافظ في " اللسان " بعد أن نقلها عنه : " قلت : الحمل فيه عليه بلا ريب ، وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع " .

--> ( 1 ) الأصل " نكل " والتصويب من " الجوهر النقي " و " اللسان " .