محمد ناصر الألباني

52

إرواء الغليل

وقد اختلف عليه في متنه أيضا ، فرواه عنه من سبق على ما ذكرنا أن المال للمعمر وورثته ، ورواه يحيى بن أبي زائدة عن أبيه عن حبيب بن أبي ثابت عن حميد عن جابر قال : " نحل رجل منا أمه نخلا له حياتها ، فلما ماتت فقال : أنا أحق بنحلي ، فقضى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " أنها ميراث " . فهذا بظاهره يخالف ما تقدم من رواية الجماعة . وهذا أولى بالترجيح كما هو ظاهر لا سيما ، ويشهد له ما روى أبو الزبير عن جابر قال : " أعمرت امرأة بالمدينة حائطا لها ابنا لها ، ثم توفي ، وتوفيت بعده ، وتركت ولدا ، وله إخوة بنون المعمرة ، فقال ولد المعمرة ، رجع الحائط الينا ، وقال بنو المعمر : بل كان لأبينا حياته وموته ، فاخصموا إلى طارق مولى عثمان ، فدعا جابرا ، فشهد على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالعمرى لصاحبها ، فقضى بذلك طارق ، ثم كتب إلى عبد الملك ، فأخبره ذلك وأخبره بشهادة جابر ، فقال عبد الملك : صدق جابر ، فأمضى ذلك طارق ، فإن ذلك الحائط لبني المعمر حتى اليوم " . أخرج مسلم ( 5 / 69 ) والبيهقي ( 6 / 173 ) . وفي رواية لهما عن سليمان بن يسار : " أن طارقا قضى بالعمرى للوارث لقول جابر بن عبد الله عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " . 1609 - ( قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته ومماته " . رواه أحمد ومسلم ) . 2 / 23 صحيح . وليس هو عند مسلم ، ولا عند أحمد ، وإنما أخرجه النسائي ( 2 / 136 ) وكذا أبو داود ( 3556 ) والطحاوي ( 2 / 248 ) والبيهقي ( 6 / 175 ) من طريق سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن جابر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : فذكره بلفظ : " لا ترقبوا ، ولا تعمروا ، فمن أرقب شيئا ، أو أعمره فهو لورثته ) .