محمد ناصر الألباني

36

إرواء الغليل

وضربه ثلاثا ، فقال الرجل : ما لي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أنت الذي نسخت كتاب دانيال ؟ ! فقال : مرني بأمرك اتبعه قال : انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض ، ثم لا تقرأه ، ولا تقرئه أحدا من الناس ، فلئن بلغني عنك انك قرأته ، أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة ، ثم قال له : اجلس ، فجلس بين لديه فقال : انطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ، ثم جئت به في أديم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا في يدك يا عمر ؟ قال : قلت : يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علما إلى علمنا ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ، ثم نودي بالصلاة جامعة ، فقالت الأنصار : اغضب نبيكم هلم السلاح السلاح ، فجاؤوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس إني أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه ، واختصر لي اختصارا ، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية ، ولا تتهوكوا ، ولا يغرنكم المتهوكون . قال عمر : فقمت فقلت : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا ، وبك رسولا ، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم " . أخرجه الضياء في " الأحاديث المختارة " ( 1 / 24 - 25 ) من طريق أبي يعلى الموصلي ثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير ثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن ابن إسحاق عن خليفة بن قيس عن خالد بن عرفطة . وقال للضياء : " عبد الرحمن بن إسحاق ، اخرج له مسلم وابن حبان " . قلت : كلا ، فإن الذي أخرج له مسلم إنما هو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله العامري القرشي مولاهم ، وليس هو هذا ، وإنما هو عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد أبو شيبة الواسطي ، بدليل أن الذي رواه عنه علي بن مسهر ، وهو إنما روى عن هذا كما في ترجمته من " التهذيب " ، وهو ضعيف اتفاقا . ولذلك قال الهيثمي ( 1 / 173 و 182 ) بعد أن عزاه لأبي يعلى : " وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ضعفه أحمد وجماعة " . ثم إن في الحديث علة أخرى هي خليفة بن قيس . أورده العقيلي في