محمد ناصر الألباني
317
إرواء الغليل
قلت : يشير إلى ما أخرجه البخاري عن أبي جمرة قال : " سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء ؟ فرخص ، فقال له مولى له : إنما ذلك في الحال الشديد ، وفي النساء قلة ، أو نحوه ، فقال ابن عباس : نعم " . وأخرجه الطحاوي ( 2 / 15 ) والبيهقي ( 7 / 204 ) بلفظ : " إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل . . . " . وليس عندهما ، " فرخص " . وهذا بظاهره يدل على أنه رجع عن القول بإباحة المتعة إطلاقا ، إلى القول بعدم جوازها مطلقا أو مقيدة بحال عدم وجود الضرورة ، وكأنه رجع إلى ذلك بعد أن عارضه جماعة من الصحابة في إطلاقه القول بإباحتها ، فروى البخاري ( 4 / 341 ) عن محمد بن علي : " أن عليا رضي الله عنه - قيل له : ان ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر ، وعن لحوم الحمر الأنسية " . وأخرج مسلم وغيره دون ذكر ابن عباس فيه . وفي رواية لمسلم عنه : " سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان : إنك رجل تائه نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ) . فذكره . وكذلك رواه النسائي ( 7 / 90 ) . ورواه أحمد ( 1 / 142 ) بلفظ : " قال لابن عباس وبلغه أنه رخص في متعه النساء ، فقال له علي بن أبي طالب : إن رسول الله قد نهى . . . " . ورواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 174 / 1 ) بلفظ : " تكلم علي وابن عباس في متعة النساء ، فقال له علي : إنك امرؤ تائه . . . " .