محمد ناصر الألباني

318

إرواء الغليل

وعن سالم بن عبد الله قال : " أتي عبد الله بن عمر ، فقيل له ابن عباس يأمر بنكاح المتعة ، فقال ابن عمر : سبحان الله ! ما أظن أن ابن عباس يفعل هذا ، قالوا : بلى إنه يأمر به ، قال : وهل كان ابن عباس إلا غلاما صغيرا ، إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال ابن عمر : نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما كنا مسافحين " . قلت : وإسناده قوي كما قال الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 154 ) . وعن نافع عن ابن عمر : " سئل عن المتعة ؟ فقال : حرام ، فقيل له : إن ابن عباس يفتي بها ، فقال : فهلا سرموم ( 1 ) بها في زمان عمر " . أخرجه ابن أبي شيبة ( 7 / 44 ) بإسناد صحيح على شرط الشيخين . وعن ابن شهاب أخبرني عن عروة بن الزبير : " أن عبد الله بن الزبير قام بمكة ، فقال : إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل ، فناداه فقال : إنك لجلف جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين ( يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، فقال له ابن الزبير : فجرب بنفسك ، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك " . قال ابن شهاب : فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل ، فاستفتاه في المتعة ، فأمره بها ، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري : مهلا ، ما هي ، والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين ، قال ابن أبي عمرة : إنها كانت رخصة في أول الاسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ، ثم أحكم الله الدين ونهى عنها " . أخرج مسلم ( 4 / 133 - 134 ) والبيهقي ( 7 / 205 ) وفي رواية له : " يعرض بابن عباس " . وزاد في آخرها : " قال ابن شهاب : وأخبرني عبيد الله :

--> ( 1 ) كذا الأصل بدون إعجام .